من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣٦٧

معولهم على تينميمون مقر الملوك الملتجئين إليها ومحل أولي الأمر من ولاتها والرؤساء من أهلها فارتحل إليها كل من يليها ويجاورها من القصور والقري وشحنوها بالمقاتلة وكان نزول العساكر عليها للزوال من يوم ..

وامتنعوا من إلقاء اليد فأذاقهم العساكر نكال الحرب وساموهم سوء العذاب من النار الموقدة وإرسال الصواعق عليهم عامة يومهم حتى توارت الشمس بالحجاب، فوصلوه بالليل ولم تمض منهم طائفة حتى اقتحموا عليهم البلاد غلاباً وتناولتهم السيوف وانطلقت أيدي العساكر بالنهب والعيث في المنازل حتى ارتفع النداء بالأمان أو الإبقاء على من تخطاه الأجل، فسكنت الهيعة وتقبض على رؤساء البلاد وأعيان القصور الملتجئين إليه عند الحصار فتولوا إلى محبسهم وانقاد بانقياد تينميمون سائر قطر، تيکورارين وأتوا طاعتهم راهبين مما نزل من الخسف بأحيائهم المحاصرين إلا الفريق الأقصى من الشط الظهراني انكمشوا في قصورهم وانقبضوا عن إلقاء اليد للطاعة، فأملى لهم القواد أعذاراً إليهم وإقامة للحجة عليهم وأعرضوا عنهم فبث القائد أبو عبدالله بن بركة عماله في البلاد فاقتضوا له خراجها وحملوا إليه جبايتها فزحفوا إلى قطر توات واعتمدوا منها تمنطيط قاعدة قصورها ولدة تينميمون وقريعتها في العصبة والرياسة وكان شيخاً ورئيساً والمرجوع إلى كلمته في سائر قطر توات الشيخ عمر بن محمد بن عمر بن عبد الرحمن أخو السلطان كان بواركلا لأمه وكان راسخ القدم في الرياسة آخذاً ببعض الشارة الملوكية في ضرب السكة لديه وارتفاع الرماح بين يديه فنزلت عليه العساكر وخيمت محلاتهم بساحته ووجه إليه القواد بالطاعة وأملوا له ثلاثاً فراجع نفسه وكان من أولي البصر بالعواقب فحذر على نفسه وقومه مغبة أهل تينميمون أضداده وعلم أنه لا طاقة له بمقاومة الحصار ودفاع العساكر.

فكان استنزال عمر رئيس البلاد وزعيمها مفتاحاً لانقياد سائرها وافتضاض بكر فتحها من غير قتال فذرت ضروع الجباية في البلاد وقدر القائد أبو عبدالله بن بركة الوضائع على أهلها وفرض المغارم فأعطوها عن يد وبث العمال في الجهات فحملوا إليه من ذلك أموالاً جمة واقتضى من سائر أهلها للرهن على الطاعة، فثنّى عنانه إلى الشط الظهراني من تيكورارين فنزلوا عليه بالعساكر وأعذروا

367