من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٧٠وصل عسكر الترك إلى تلمسان وجدوا البلاد خالية وكل الرعايا قد أجفلوا عن أوطانها وتحصنوا بالجبال. . .).
و من الراجح أيضاً أن يكون سعيد المنداسي نفسه كان مع بعض من تحول إثر هذا التمرد إلى المغرب إذا لم يكن قد صاحب محمد الشريف العلوي في تراجعه عن تلمسان نحو منطقة تافلالت حوالي سنة 1060 هـ / 1650 م. فاستقر بسجلماسة حيث عاش في كنف العلويين وظل على صلة وثيقة بمحمد بن الشريف العلوي (1047 - 1065 م/ 1637 - 1665 م) فمدحه بعدة قصائد، واشتغل مدة بتعليم ولده إسماعيل، وفي أثناء ذلك ظل ينتقل في ربوع المغرب بين تافلالت وفاس ومراكش بعد أن انقطعت به السبل عن موطنه تلمسان عندما اضطر محمد الشريف العلوي إلى التخلي عن مطامحه التوسعية في المغرب الأوسط والالتزام بعقد الصلح مع حاكم الجزائر الباشا عثمان سنة 1064 هـ / 1654 م/.
أصبح لسعيد المنداسي حظوة ومكانة خاصة في البلاط العلوي عندما تولى مولاي إسماعيل الحكم (1082 هـ / 1672 م)، فقد روي عنه أنه نال من مولا مولاي إسماعيل نحو خمسة وعشرين رطلاً من خالص الذهب عطاء له على بعض مدائحه. وقد ظل يحظى برعاية العاهل العلوي ويعيش حياة ميسورة حتى وافته المنية حوالى عام 1088 هـ / 1677 م على الأرجح بالرتب من أعمال سجلماسة بإقليم تافلالت، حيث أقام إلى حين وفاته استناداً إلى ما جاء في شروح قصيدته (العقيقة)، وهذا عكس ما ذهبت إليه بعض الروايات من أن سعيد المنداسي يكون قد دفعه الحنين إلى العودة إلى تلمسان حيث توفي ودفن بها.
من
ترك سعيد المنداسي العديد من قصائد الشعر الفصيح والعامي عكست أحداث عصره وأبرزت موقعه من بعض القضايا، فقد كان وهو بتلمسان مثل العديد سكان بلده متأثراً بما تنقله الأخبار من المغرب الأقصى من تقدير الحكام للعلماء واحترامهم لأحكام الشريعة والتقاليد مما زاد في معارضته لتصرفات قائد تلمسان التركي ونقمته على قسوة الحامية العسكرية التركية واستبدادها بالسكان. وهذا ما عبر عنه في قصيدته النونية الشهيرة الأعلام فيما وقع للإسلام من قبل
370