من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣٧١

الترك في تلمسان ومما جاء فيها: وأكبر شيء أفسدته أكفهم تلمسان عين الغرب علماً وإيماناً على نهب أموال اليتامى تظاهروا وكانت لهم أعلى المدينة آذاناً

ألف سعيد المنداسي من الأشعار الفصيحة والعامية ما يؤلف ديواناً ضخماً في مختلف الأغراض. وهذا ما زاد في شهرته وجعله على رأس شعراء عصره في القرن الحادي عشر الهجري السابع عشر الميلادي ببلاد المغرب. فقربه الحكام واتصل به الأدباء وصاحبه العلماء مثل الشيخ أحمد الحلبي المقيم بالمغرب، ومما يؤكد مكانة سعيد المنداسي في مجال الأدب أنه أثر في بناء القصيدة. فعمق في معانيها وتوسع في أغراضها وتطرق إلى مختلف مواضيعها في الغزل الوصف الخمرة والفخر والمديح والرثاء والعتاب والهجاء والتضرع والاستغاثة والحكم والمولوديات والإخوانيات، وغيرها، وجمع بين الشعر الفصيح والعامي، وبين النظم القصير الذي لا يتعدى بعض الأبيات والقصائد الطويلة التي تجاوز عدد أبياتها الثلاثمائة بيت.

ومن طريف شعر سعيد المنداسي مزجه الغزل بالمديح النبوي في قوله: هل رأيتم أو سمعتم حسنا في الوري حسنه للحسن اكتمل کالرسول العربي أكرم به من رسول مُذْ بَدَا الشرك اضمحل

وثناؤه ومدحه باللغة العامية لمولاي إسماعيل في قوله: لولا أنت بالله ما صلح فساد الغرب وأشفيت الجروح بالطب الشافي والله أحد ما شرب منو صافي

وكذلك بغوثيته في ولي تلمسان أبي مدين والتي جاء فيها: يا إمام ل الله يا الغوثي بالك تنساني يا بومدين جيت في المقام نشوفك بإشمادي نطوف معاك البيت ومع الرسول المصطفى الهادي

هذا ورغم الأهمية الأدبية والتاريخية لشعر المنداسي إلا أنه لم يحظ بمن يجمعه ويعلق عليه فقد ضاع جزء منه وظل قسم هام منه متفرقاً، هذا إذ استثنينا

371