من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٨١العياشي يصف مدينة بسكرة
ونزلنا بسكرة ضحى يوم الاثنين (3) رمضان 1074 هـ - 1663 م) وكان نزولنا خارج البلد من غربيه لأجل الوباء واضطر الناس لدخول البلد لشراء الزاد … ولم أدخل البلد لمزاحمة الأشغال إلى عشية يوم الأربعاء ودخلت لزيارة أبي الفضل رضي الله عنه وقبره خارج المدينة وحوله مسجد ومساكن أقوام من جيرانه، ودخلنا المسجد وطلعنا إلى مئذنته وهي في غاية الإتقان والطول والسعة تقدر الدابة على الصعود إليها بحملها وأدراجها مائة وأربعة وعشرون درجة، والمسجد في غاية السعة وإتقان البناء إلا أنه قلّ عامروه وضعف ساكنوه، فلا ترى به مدرساً ولا قارئاً مع أن هذه المدينة من أعظم المدن، وأجمعها لمنافع كثيرة مع توافر أسباب العمران فيها، قد جمعت بين التل والصحراء ذات نخل كثير وزرع كثيف وزيتون ناعم وكتان جيد، وماء جار في نواحيها وأرحاء متعددة تطحن بالماء ومزارع حنّاء إلى غير ذلك من الفواكه والخضر والبقول وكثرة اللحم والسمن في
أسواقها.
وبالجملة فما رأيت في البلاد التي سلكتها شرقاً وغرباً أحسن منها ولا أحصن ولا أجمع لأسباب العيش إلا أنها ابتليت بتخالف الترك عليها وعساكر الأعراب يستولي عليها هؤلاء تارة وهؤلاء تارة إلى أن بنى الترك عليها حصناً حصيناً على رأس الماء الذي يأتي إليها فتملكوا البلد وأضروا بأهلها. وأجحفوا بهم في الخراج ولم يقدروا على الخروج عليهم لتمكنهم من الماء الذي له حياة البلد وأهله، فاجتمعت عليها غارة العرب من خارج وظلم الترك من داخل، وقد
381