من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٩وهي
النبوة في نظر ابن حزم
بعثة قوم خصهم الله تعالى بالحكمة والفضيلة والعصمة، لا لعلة إلا أنه
شاء ذلك. فعلمهم الله تعالى العلم بدون تعلم ولا تنقل في مراتبه، ولا طلب له، ومن هذا الباب ما يراه أحدنا في الرؤيا فيخرج صحيحاً، وما هو من باب تقدم المعرفة، فإذ قد أثبتنا أن النبوة قبل مجيء الأنبياء عليهم السلام واقعة في حد الإمكان، فلنقل الآن بحول الله تعالى وقوته على وجوبها إذا وقعت ولا بد فنقول:
ندري
إذ قد صح
أن الله تعالى ابتدأ العالم ولم يكن موجوداً حتى خلقه الله فبيقين أن العلوم والصناعات لا يمكن البتة أن يهتدي أحد إليها بطبعه فيما بيننا دون تعليم كالطب ومعرفة الطبائع، والأمراض وسببها على كثرة اختلافها ووجود العلاج لها بالعقاقير التي لا سبيل إلى تجريبها كلها أبداً، وكيف يجرب كل عقار في كل علة؟ ومتى يتهيأ هذا؟ ولا سبيل له إلا في عشرة آلاف من السنين؟ ومشاهدة كل مريض في العالم، وهذا يقطع دونه قواطع الموت والشغل. بما لا بد منه من أمر المعاش وذهاب الدول، وسائر العوائق. وكعلم النجوم، ومعرفة دورانها وقطعها وعودها إلى أفلاكها مما لا يتم إلا في عشرة آلاف من السنين، ولا بد من أن يقطع دون ضبط ذلك العوائق التي قلنا وكاللغة التي لا يصح تربية ولا عيش ولا تصرف إلا بها، ولا سبيل إلى الاتفاق عليها إلا بلغة أخرى ولا بد، فصح لا بد من مبدا ما للغة.
أنه
وكالحرث والحصاد، والدراس، والطحن وآلاته، والعجن، والطبخ والحلب وحراسة المواشي واتخاذ الأنسال منها، والغرس واستخراج الأدهان،
39