من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٩٣قاموا به من أعمال وتنظيمات (25) (عنواناً مركزاً على مفاخر ومآثر أحمد المنصور الذهبي (28 عنوانا) ومستعرضاً فترة الاضطراب وضعف السعديين أمام القوة المناهضة لهم (وهي حركات المجاهد العياشي والدلائيين وأبي حسون والعلويين) (29 عنواناً بينما لم يكن نصيب الدولة العلوية ظهور محمد بن الشريف وعهد مولاي الرشيد واستتباب الملك لمولاي إسماعيل سوى خمسة عناوين ولذا حاول إخفاء ميله للسعديين وتعلقه بهم بإظهار عظمة الدولة العلوية التي عاصرها وعمل بديوانها. فأثبت مدحاً للعلويين في أول وخاتمة كتابه. ووصف الدولة العلوية بقوله: (إن هذه الدولة الحسينية لم ير الراؤون ولا سمع السامعون مثلها لما اشتملت عليه من المفاخر التي يكل في تعدادها الأول والآخر. ولقد ظهر فيها من الخيرات ما لا يحصى، ورأى الناس من الأمن والرخاء والهناء ما لم يخطر على بال». كما أنه حاول تجنب نقمة مولاي إسماعيل وتحوله عليه بتفضيله على أحمد المنصور فخصه بعبارات تدل على المجاملة أكثر مما تصف الواقع مثل قوله: وبلغ في ذلك ما لم يبلغه السلطان أبو العباس أحمد المنصور ولا أحد قبله. . . . وكان قبل ذلك لا يخفي تمجيده لعهد المنصور وتأسفه على هدم قصر البديع من طرف مولاي إسماعيل.
هذا وتتميز نزهة الحادي بكونها كانت تسجيلاً تاريخياً تأثر فيه نهج الأفراني بطريقة ابن خلدون وابن أبي زرع فغلب عليه العرض الأدبي بعباراته اللغوية ومحسناته اللفظية مع شيء من النقد وإبداء الرأي واتصف بالحنين إلى الماضي الذي لا زال عالقاً بذاكرة الناس بمراكش، ومما زاد في أهمية نزهة الحادي كونها تضمنت عدة رسائل تاريخية في غاية الأهمية مثل رسالة فقهاء مراكش إلى محمد المسلوخ عندما حاول تبرير التجائه إلى النصارى ليساعدوه ضد خصمه عبد الملك، وجمعت اقتباسات شعرية كثيرة أغلبها كانت تظهر عناية أحمد المنصور بالعلماء وتشجيعه للشعراء.
يعتبر كتاب نزهة الحادي من أهم المصادر التاريخية حول الأسرة السعدية وذلك لكونه وضع بعد سقوط الدولة السعدية مما جعله بعيداً عن إرضاء الحكام، ونفى عنه تهمة الموالاة التقرب لذوي السلطان وأيضاً لاشتماله على معلومات
393