من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٩٦زاوية الدلاء في مواجهة الأشراف العلويين
وكان السيد محمد الحاج رحمه الله أحسن سيرة الفقهاء وسيرة الملك، فقام بالوظيفتين وأجمل في الطريقتين وفي أيامه تكامل أمر أهل الزاوية الدلائية وشاع وعلا صيته وذاع حتى ملأ الاسماع وتمهد الأمر لأبي عبدالله محمد الحاج وأولاده وإخوته وبني عمه إلى أن تملك مدينة فاس ومكناس وأحوازهما وكافة القطر التادلي، واجتمعت برابر ملوية إليه وأذعنوا له بالطاعة واعصو صبوا عليه ووقعت بينه وبين السلطان محمد الشيخ بن زيدان السعدي وقعة أبي عقبة فهزم السلطان المذكور وانتشر جمعه، وذلك في حدود الخمسين والألف، ومن ثم قطع النظر عما وراء وادي العبيد وفي ضحى يوم السبت ثاني عشر ربيع النبوي سنة ست وخمسين وألف كانت وقعة القارة بينه وبين صاحب سجلماسة أبي عبدالله محمد بن الشريف الحسني فوقعت الهزيمة على السيد محمد بن الشريف ودخل السيد محمد الحاج سلجماسة، وفعل البربر فيها الأفاعيل العظيمة ثم انبرم الصلح بينهما على أن من الصحراء إلى جبل بني عياش فهو لمولاي محمد بن الشريف، وما دونه لأهل الدلاء وشرط أهل الدلاء على مولاي محمد خمسة مواضع مما هو تحت يده وجعلوها لهم، وهي الشيخ مغفر في أولاد عيسى والسيد الطيب في قصر السوق وأحمد بن علي في قصر بني عثمان وقصر حليمة في وطن اغريس واسرير فركلا فهذه الخمسة الأماكن شرطوا عليه ألا يحرك لهم فيها ساكن وانبرم الصلح بينهما على ذلك. ورجع أهل الدلاء بجموعهم ..
ولم يزل مولاي محمد بن الشريف رحمه الله مقتصراً على ما وقع عليه الصلح بينه وبين أهل زاوية الدلاء إلى أن بعث له أهل فاس كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى، فبايعوه وأقام عندهم مدة فجهز له السيد محمد الحاج جيشاً عظيماً فوقعت الكائنة على ظهر الرمكة بظاهر فاس يوم الثلاثاء عاشر شعبان سنة تسع وخمسين وألف فهزم مولاي محمد مع أهل فاس هزيمة شنيعة وذهب مولاي محمد السجلماسة ودخل أهل الزاوية مدينة فاس وعادت لهم الدولة فيها ولم يزل
396