من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٩٧انفاد
أمر أهل الزاوية مستقيماً بعد إلى أن ثار السلطان الأفخم مولانا الرشيد ابن مولاي الشريف ببلاد الجريد وقدم بجيوش يقودها من عرب أنجادها وكماتها: ومن فحاصر مدينة فاس مدة إلى أن استولى عليها كما سيأتي إن شاء الله. ثم توجه نحو الدلاء فجهز له أبو عبدالله الحاج عسكراً عظيماً من البربر وغيرهم فالتقت الفئتان بموضع يقال له بطن الرمان فوقعت الهزيمة على أهل الدلاء وذلك أوائل المحرم فاتح سنة تسع بمثناه وسبعين بتأخير الموحدة وألف، قال الشيخ أبو علي اليوسي في محاضراته: ولما وقعت الهزيمة دخلت على أبي عبدالله محمد الحاج وكان لم يحضر المعركة لكبر سنه فأظهر أولاده وإخوانه حزناً شديداً وضيقاً كثيراً وجزعاً عظيماً، فلما رأى منهم ذلك قال لهم ما هذا الجزع وما هذا الحزن إن قال لكم حسبكم فحسبكم يريد الله تعالى ولما دخل مولانا الرشيد الزاوية غير محاسنها وفرق جمعها وطمس معالمها وصارت حصيداً كأن لم تغن بالأمس، وكانت مشرقة كإشراق الشمس فمحت الحوادث ضياءها، وقاصت ظلالها وأفياؤها وطالت ما أشرقت بأبي بكر وابتهجت وفاحت من شذاهم وتأرجت وارتحلت عنها فرسان الأقلام الذين ينجاب بوجوههم الظلام وبانت منها ربات الخدور وأقامت آثاراً للصدور، ولقد كان أهلها يعفون آثار الرياح فعفت الرياح آثارهم وأذهبت أبدانهم وأبقت أخبارهم.
وأمر الرشيد سيدي محمد الحاج وأولاده وأقاربه أن يحملوا لفاس ويسكنوا بها فحملوا إليها واستوطنوها مدة، ثم أمر بهم أن يذهبوا عنها لتلمسان فذهبوا إليها وسكنوها، وحدثونا أن السيد محمداً الحاج لما دخل تلمسان قال وجدت في بعض الحدثان أني أدخل إلى تلمسان فظننت أني أدخلها دخول الملوك فدخلتها كما ترون ولم يزل بها إلى أن توفي رحمه الله بعد الثمانين ودفن بضريح الإمام السنوسي ولما توفي مولانا الرشيد رحمه الله رجع أولاده وأقاربه إلى فاس. فسكنوها بإشارة من السلطان المظفر مولانا إسمعيل قدس الله روحه في الجنان.
رضي
الله عنه،
أبو عبدالله محمد الصغير بن الحاج الأفراني (الوفراني)
نزهة الحادي بأخبار ملوك القرن الحادي
نشر هوداس، أنجي 1888 ص
ص
285 - 283، 281
397