من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٠٣

طرد الإسبان من وهران

(1708/ 1119)

لا شك أنها مدينة بلقاء الشهرة وغاب البسالة ومنبت الشوكة. وعقاب القواعد المغتصبة للمسلمين. ومحتط طائفة العرب العامريين، الخصيبة النبات والمستبحرة الماء والجنات، حيث الزرع يمتار منه العباد والبلاد، مدد الوفود والكروم، التي استثمرها الروم تفهق لها الجوابي الجوب بدم العنقود الجناب الأعشب، والموضع المبهت المعجب حجراً لأرقم المختالة في جلود الزرود والليوث الباطشة فوق فيول الخيول، ومصرخ النواقيس الصائلة. ومنصب التماثيل المائلة، لا يخفى أنها كانت شجى في حلق الدين وقذى في أعين المسلمين، تنتهب المراكب براً وبحراً. وتشن الغارات على أطراف البلاد قتلاً وأسراً، حتى أتى الله بهذا السيد الذي أشرقت بطلعته - في سماء هذه المملكة - شموس الفتوح، بما من النصر الممنوح. فاستدعى أهل الجهاد وضيق عليها فسيح البلاد، واستكثر رايات القتال، ورفع المجانيق على الأعجال وأفاض العطاء الذي تجاوز شهور الاستحقاق إلى ما ورائها مما لم يستهل حين هلاله، ولا وسمت خيلان الليالي صفحة جماله وواصل الجيوش من المطوعة الغازين المدونين، إلى حقوقهم من المغنم المتقدم والنفل المبارك المعين، فتضاعف بذلك يقينهم، وازداد به علي قتال العدو حرصهم وطابت على الموت نفوسهم.

منحه الله

وتبوأ مقاعد القتال كماة الرماة. ففرعوا للحين سورها واقتحموا منازلها

ودورها وصدقوا حاميتها الضمة وولوا عليها شدة حتى أزعجوهم عنها عنوة، واستلحموا منها جملة، وتعلقوا بسور البلد وبادروا الهيعة. وقد هزت رياح النصر عذبات الرايات، وسد ما بين الخافقين علو كلمة الشهادات. باختلاف الأصوات، وصكت الأسماع رعود الطبول، واستنجز المؤمنون الصابرون من ربهم ميقات

403