من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤١٥

العرب المتعاونون مع الإسبان في وهران

ولما استقل قدم الإسبانيين بوهران أنحاز إليهم طوائف من الأعراب الذين ضعف إيمانهم … فصاروا خدمة لهم ومن جملة جيشهم. وكثر بهم السواد على المسلمين، فكانوا عليهم أعواناً. وفي الدين الفاسد لهم إخواناً، فشنوا بهم

الغارات، وانتفعوا بهم فيما يحتاجونه من الدواب والأقوات ....

وسبب

ذلك

الطمع في غرضهم الفاني، الذي. المسلم مجرماً جانياً ولا صير محالة أن هؤلاء الأعراب يطلق عليهم اسم العرب المتنصرة والمتعلقة بالنصاري بلا شك ولا أرتياب فمن جملة الجنود الإسبانيين الذين بوهران من الأعراب بطن من زناتة من مغراوة من أولاد راشد ويقال لهم كرشتل نسبة لجدهم … وهم فرقة في غاية الضعف يبلغون التسعين نوالة شأنهم عمل البحاير (البساتين) والخضر والتجارة إلا أنهم ضعف مع عددهم - لهم قوة وشوكة - وأصل مسكنهم حيث يصب نهر الشلف بالبحر الرومي ثم انتقلوا إلى تمز غران غربي مستغانم .. ثم انتقلوا لفم البحر بسيرات ثم جاؤوا إلى أرض متوعرة بسيف البحر فألفوا بها بني زبان، وهم فرقة من البربر من صنهاجة على الصحيح … فأجلوهم منها وسكنوا بها في السنة الثامنة من المائة الثامنة من الهجرة (1308 - 1310 م) وبنوا بها مدشراً محصناً بالجبال من البر لا طريق له إلا من جهة موعرة، وكانت بتلك الأرض عيون عذبة منهمرة فاستقروا بها للآن وكان شأنهم من الإسبانيين جلب الأخبار لهم وتغطيس الناس فهم المغاطيس ويقال لهم المغطسون، فهذا الاسم هو لهم على الحقيقة ولغيرهم على المجاز لعملهم اقتداء بهم، ويحكي أنهم غطسوا إمامهم الذي يصلي بهم بأن باعوه للإسبانيين غفلة منه، وكيفية التغطيس أنهم يأتون بدوابهم للدواوير (المداشر) على صفة الحضر المتجولين بالدواوير البائعين للعطرية ومعهم مناطقة من الجلود الفلالية، فإذا وجدوا خبراً جلبوه

415