من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٤١٩والنفزاوي والعفيفي والملوي والصباغ العمروس وخليل الأزهري وغيرهم، بعد ذلك آثر الاستقرار بمسجد أسرته معتكفاً للعبادة منقطعاً للتدريس والوعظ. وهذا ما جعل المحفناوي ينوه به عندما عرف به في كتابه تعريف الخلف برجال السلف بقوله: هو الإمام العالم العلامة الهمام شيخ مشايخ الإسلام الورع الزاهد الصالح العابد المتبع لأثر الرسول صلى الله عليه وسلم الجامع بين المعقول والمنقول، عبر الحقائق وكثر الدقائق مفيد الطالبين ومربي السالكين وقدوة العلماء العاملين وبقية السلف الصالحين، ولقد اشتهر أمره فكان مقصد الزوار وطلبة العلم من مختلف الجهات حتى وافته المنية في شهر رمضان 1193 هـ / 1779 م عن سن تناهز الثمانية والستين، ودفن بموطنه (قرية (آنو وظل ذكره عطراً لما تركه من ذكر حسن وما من مصنفات وتأليف عدة، عرف منها على الخصوص: المنظومة القدسية في التصوف للشيخ عبد الرحمن الأخضري، وتعليق على حاشية السكتاني. وكتاب المرادين، ورسالة في شكل جواب على قول بعضهم: خضت بحراً وقفت الأنبياء بساحله وشرح لم يكمله على محصل المقاصد لأحمد بن زكري التلمساني، وحاشية على صغير الخرشي وتعليق على شرح الصغرى للسنوسي، بالإضافة إلى قصيدة ميمية في مدح النبي صلى الله عليه وسلم تتألف من خمسمائة بيت، وبعض الرسائل
خلفه
الإخوانية.
اشتهر الحسين الورتيلاني برحلته التي انتهى من إملائها عام 1182 هـ. هـ ووضع لها عنواناً استوحاه من مضمونها وهو نزهة الأنظار في فضل علم التاريخ والأخبار، وضمنها مشاهداته وملاحظاته وتعليقاته أثناء سفره لأداء فريضة الحج وقد وصفها الحفناوي بما يلي: الرحلة السنية التي سارت بها الركبان وقد دعا لناسخها ومالكها وناظرها فهي حصن حصين … ».
تعود أهمية رحلة الورتيلاني إلى ما أشتملت عليه من معلومات في غاية الأهمية تتصل بالحياة اليومية والحالة الاقتصادية والمعاشية وأسلوب الحكم الثقافة وطبيعة العادات ونوعية اهتمامات العامة في البلدان التي تعرف عليها في سفره أو أثناء إقامته بالحجاز وهي حسب خط رحلته ذهاباً؛ مجانة، زمورة قصر الطير أولاد موسى وطن ريغة أولاد دراج بريكة، بسكرة،
ومستوي
419