من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٢٠

سيدي عقبة، الخنقة، أولاد سيدي ناجي، نفطة، الحامة، توزر، زوارة، طرابلس، تاجوراء، ليدة زليتن، مصراته بلاد، سرت ثم أقليم برقة والإسكندرية والقاهرة والمدينة ومكة. أما في طريق عودته فقد مر بالقاهرة والإسكندرية

وطرابلس وتونس والكاف وقسنطينة وزمورة قبل ان يحل ببلده بني ورتلان.

هذا ويتصف إنتاج الورتيلاني فيما سجله في رحلته من ملاحظات أو أورده من معلومات أو وضعه من تعاليق: بمميزات تحدد قيمته التاريخية ومستواه الأدبي

أهمها:

الالتزام بالصدق في كل ما أورده من أحداث ووقائع، فهو يدلي برأيه بكل صراحة ويجاهر بالحق إن رأى في ذلك مصلحة، فلم يتردد مثلاً في مصارحة حاكم طرابلس علي باشا القرامانلي عند مقابلته بقوله: وقلت له عند اجتماعي به فلا بد أن تجعل محلاً يصل إليه جميع الناس يبثون إليك شكواهم. .، وأما الآن فلا يراك إلا أهل دولتك فربما أظهروا لك غير ما كان شراً أو خيراً».

تحري الحقيقة، فهو لا يكتفي بما شاهده أو روي له بل يلتجئ في بعض الأحيان تأكيداً لروايته أو استكمالاً لوصفه إلى الاقتباس من كتب الرحالة السابقين أمثال أبي سالم العياشي وابن ناصر الدرعي والتيجاني والعبدري وابن رشد وغيرهم، كما أنه لا يتردد في أن يقتبس أيضاً من فقرات بعض كتب المسالك والبلدان والتراجم والتاريخ ككتب البكري وابن حوقل والسيوطي، والسمهوري والمقريزي والغبريني وابن فرحون وابن الشماع وقد يشير إلى مصدرها وقد يثبتها دون ذكر صاحبها.

عرض الواقع كما هو وهذا ما جعل روايته للأحداث يطبعها التشاؤم وتتخللها العبارات القاسية فهو شأنه شأن العبدري يشتكي انعدام الأمن بالطرق وظلم الحكام وجورهم وضعف الدين وقلة الرغبة في فعل الخير، ويؤاخذ الناس على طبائعهم التي يراها مجانبة للأخلاق الفاضلة وينتقد رفاقه وأهله على ما أتصفوا به من سلوك ويصف المجتمع الجزائري قائلاً: «أهل وطننا فيهم الغلظة والجفاء وسوء الأدب وعدم ادعائهم للحكام ويذكر أن الركب الجزائري

420