من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٤٢١(الحجاج) لا حكم عندهم أصلا ولا يتفقون عند الأمر والنهي».
التحلي بالورع والتقوى فهو يكثر الثناء عند ذكره للأشخاص الذين تعرف عليهم ونالوا إعجابه ويصفهم بعبارات الشكر والتقدير والإجلال. كما يبدو حرصه على التقرب من رجال العلم وزيارة أضرحه الأولياء الصالحين والدعاء عندها كأضرحة عقبة بن نافع وخالد بن سنان دون أن يهمل التعريف بهم وبأعمالهم، لأنهم حسب قوله: إنما يكمن في ذكر الإخوان … وبيان أوصافهم. .. ليحقق الجامع بأحوالهم … وبأوصافهم وهو مع ذكره للكرامات وروايته لبعض الخرافات فإنه لا يطمئن إليها ولا يسلم بصحتها إذ يسجلها في خانة النوادر واللطائف ويعلق عليها غالباً بقوله والله أعلم وقد يثبت الأحكام الشرعية والآراء الفقهية التي لها صلة بها. التزامه أسلوباً يتميز بكثرة المحسنات اللفظية والكلمات المترادفة في شكل
ومن
موزون مع اقتباسات عديدة من القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف. هذا. الراجح أن بعض الأخطاء اللغوية والاستطرادات والتكرار المخل بالمعنى والذي قد يلاحظ في سياق الرحلة يعود أساساً إلى طريقة تسجيل الرحلة ذاتها فقد أملاها الورتلاني على طلبته اعتماداً على مذكرات كان قد كتبها أثناء استراحته وهو في طريق السفر دون أن يقوم بعد ذلك بمراجعتها وتصحيحها.
تعتبر رحلة الورتلاني نزهة الأنظار» من المصادر الأساسية التي لا يمكن الاستغناء عنها للتعرف على أوضاع البلاد الجزائرية وأقطار تونس وطرابلس، ومصر والحجاز في القرن الثاني عشر للهجرة الثامن عشر للميلاد. فهي تسجيل حي للوضع الاجتماعي والاقتصادي ووصف دقيق لحالة المسالك والعمران ومحطات القوافل ونقاط الماء وصورة صادقة للواقع الثقافي، ولعل أهم ما يتميز به
الورتلاني في هذا الجانب هو ترجمته للعديد من صلحاء وعلماء ومشائخ وطنه.
قام بتصحيح رحلة الوتلاني محمد بن أبي شنيب اعتماد على أربعة نسخ مخطوطة ونشرها بالجزائر 1908 ثم أعيد نشرها مصورة ببيروت سنة 1974 مما سهل الرجوع إليها والانتفاع بها.
421