من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٣

الرستميين والعبيديين (الفاطميين) (من القرن الثاني إلى القرن الخامس الهجري) وقد ذكر في مستهله فضائل الفرس والبربر وأورد أخبار حملة العلم من أمثال عبد الرحمن بن رستم وأبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح، وأحداث ولاية إفريقيا ومحاربة ولاتها لدعاة المذهب الإباضي. ومقتل أبي الخطاب وأبي حاتم، مع استعراض أخبار الأئمة الرستميين بتيهرت وهم عبد الرحمن بن رستم وعبد الوهاب وأفلح ويوسف ويعقوب، وبالإضافة إلى ذلك سجل الأحداث التي رويت له أو عايشها مثل ثورة بن فندين وموقعة مغمداس والنزاع مع الواصلية وواقعة مانو التي أدت إلى القضاء على الإمامة الإباضية وخروج الحجاتي (أبو عبد الله الشيعي) من كتامة واستيلائه على تيهرت ومعركة باغاي وانتفاضة أبي يزيد مخلد بن كيداد. هذا دون أن يهمل تسجيل الاختلافات (الافتراق) بين الإباضية في عهد الأئمة عبد الوهاب وأفلح ويعقوب. كما لم يغفل أخبار بعض العلماء أمثال أبي نوح وأبي سور وأبي عبد الله بن بكر وأبي ربيع سليمان يخلف.

غير أنه ومع هذا العرض الشامل للأحداث ببلاد المغرب في الفترة الإسلامية الأولى. فإن أبا زكريا أهمل أو تغافل عن وقائع مهمة وأحداث بارزة كان يمكن له أن يأتي فيها بجديد نظراً لمعاصرته لها مثل العلاقة مع الخلافة الأموية بقرطبة والإمارة الإدريسية بفاس، وأوضاع الدولة الأغلبية وظروف استيلاء أبي عبد الله الشيعي على مواطن الإباضية بقسطيلية وقفصة والجريد، ودور قبيلة ورفجومة الحاسم في مناصرة أبي حاتم ضد يزيد بن حاتم ونهاية تيهرت الرستمية.

تميزت طريقة أبي زكريا الورجلاني في سيره بإثباته الروايات عند ذكره للأحداث وتسجيله للأقوال فكان ذاكرة حية لسير أسلافه من الأئمة والعلماء والمصالحين، فلم يكن بالكاتب الرسمي الذي همّه إرضاء الحكام أو مجاراتهم. أو المؤرخ المختص المسجل للأحداث والمهتم بالتفاصيل، بل كان كل ما يهمه هو تسجيل الأخبار التي لها صلة بالمذهب الإباضي أو المتعلقة بمآثر أسلافه. ولعل هذا ما جعل كتابه يخلو من التركيز على تفاصيل حياة الأئمة وذكر نسب الأشخاص وذكر تاريخ ولادتهم ووفاتهم. بل كان حريصاً على تسجيل ما عرفوا به من صلاح وتقشف، وما اشتهروا به من زهد وتقوى وتميزوا به من علم ومعرفة، ليكونوا

43