من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٣٠

ومن طوبخانتنا رموا في تلك الليلة قدر خمسمائة مدفع، وما مات في طبخانتنا أحد ولم أحد يجرح أن مدفعاً واحداً انشق طولاً لكن لم يتفرقع. فلذلك لم يتضرر به أحد، ومن الواقفين خارج الطوبخانة استشهد رجلان رحمة الله عليهما. وجعل المدافعون والعسكر الذين هنالك وراء حائط الطوبخانة من جهة العدو مترساً جيداً من الشطبة والتراب بحيث غاب الحائط كله في التراب. جزاهم

برمي

الله خيراً!. وفي اليوم التاسع من جمادى الأولى وهو يوم الجمعة لم يقع جدال أصلاً. وفي اليوم العاشر من جمادى الأولى وهو يوم السبت بقدر ساعة ونصف قبل الشروق … والبرانكية إلى البر. وكذلك أربع أو خمس سفائن كبار من التي تسمى بلغتهم متاع اللينية، وبدأ الدويلة إلى كل جانب منها بحيث لا يقدر أحد أن يقرب من جهة البحر. فعند ذلك قرب اللعين الضال إلى المحل الذي عين للخروج إليه. إذ لو لم يكن الصال لم يتمكن اللعين من إخراج المدافع والأثقال إلى البر، بل إخراج المدافع بغير إيصال إلى البر بمنزلة المحال وذلك المحل ما يقابل قبور الشهداء إلى جهة الحراش. فبعد إخراج الصال وربطه بالبر بحيث أنه جزء من البر بدأ بخروج العسكر. فعند ذلك جاءت الجمال التي ساقها صالح باي من جهة الحراش. فدهشوا ورجعوا القهقري. فوصول الجمال هو سبب انهزامهم ولم يكن مع الباي صالح إلا

شيء من الفرسان قليل.

فعند ذلك

هجم العسكر الذي وراء زرب الجنة وراء الملاعين حتى وصلوهم

إلى مترسهم، والبعض منهم استشهد والبعض جرح. . ثم استقر اللعين في مترسه ولم يقدر أحداً أن يصل إلى مترسهم من كثرة الدوبلة.

لكن من طوبخانة الخنيس كان المدفعي الذي فيه رمى بالكورة إلى الحائط من الجانب الذي تجاه المترس متاع اللعين، فثقب الحائط فصار يرمي بالمدفع من تلك الثقبة إلى مترس الملاعين فكان في كل رمية يقتل من الملاعين عدد كثير أنه في الرمية الأولى قتل منهم ستة وثلاثون نفساً وذلك أن

حتى أخبرنا منهم

430