من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٣٤

لسان المقال مثل قائمة بولاة الجزائر منذ مستهل العهد العثماني إلى عصر المؤلف. ونقولات مطولة من كتاب الاكتفاء لابن الكردوس، وأنس الجليل، ومجموعة من عقود الزواج والنوازل وغيرها.

انفردت رحلة لسان المقال عن غيرها من رحلات الرحالة المغاربة بكونها خاصة بالمغرب دون المشرق. وهذا ما جعلها مصدراً مهماً ومرجعاً أساسياً للتعرف على الحياة الاجتماعية والثقافية للجزائر والمغرب في القرن الثاني عشر للهجرة (الثامن عشر الميلادي) فقد تضمنت رحلة لسان المقال أحداثاً تاريخية و معلومات متنوعة تتصل بأسماء الأماكن والأعشاب وتتعلق بعقود المعاملات والأحكام، وبالأسعار والنقود والمهن، فضلاً عن أنها تعطي صورة صادقة عن المواسم والأعياد وما كانت تتميز به احتفالات المولد النبوي الشريف وليلة القدر وليالي رمضان من ترتيل القرآن وقراءة صحيح البخاري. وتقدم وصفاً دقيقاً لعلاقة العلماء بعضهم ببعض، وما كان يدور في المجالس من مسائل فقهية وأمور علمية كالإجازات والشهادات والأسانيد وطرق القراءة والإقراء.

لقد حاول ابن حمادوش أن يلتزم في كل ما أورده أو سجله بالموضوعية في الأحكام والصدق في القول والدقة في الوصف، مع شيء من الافتخار بنفسه والاعتزاز بمكانته والاعتداد بشرفه ونقده لبعض علماء عصره، كل ذلك في عبارات واضحة وبسيطة بعيدة عن التنميق والمحسنات البديعية، وإن لم يستطع أن يتخلص الألفاظ والعبارات العامية، وهذا ما جعل أسلوبه يتصف بالركاكة والاسترسال مع الانقطاع والاضطراب في الرواية نتج عن عدم الانسجام في العرض والالتزام بالترتيب الزمني، كما تميز بالتكرار والاستطراد عند عرض النوادر وشرح بعض المسائل. إلا أن ذلك لم ينقص من حيوية الأسلوب ولم يؤثر على السياق العام. لكون المحور الأساسي في رحلة لسان المقال يقوم على شخصية ابن حمادوش.

من

حظي ابن حمادوش مؤخراً باهتمام الأستاذ د، أبي القاسم سعد الله الذي عرف بحياته وأعماله في عدة دراسات كما نشر رحلته السان المقال» (الجزء الثاني) بعد أن حققها وعلق عليها اعتماداً على مخطوط المكتبة العامة بالرباط (رقم

434