من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٤٠

من سبع

سنة شرحها الثغر الجماني» في الخامس من شهر رمضان. ومائتين وألف. ونال بهذه الأرجوزة تقدير وتقريض علماء عصره، فاقترح عليه بعضهم تسميتها الدر والعسجد في مناقب الباي محمد لتكون أقرب إلى مضمون ما تحتويه من فخر وإشادة بالباي محمد الكبير.

بين ابن سحنون طريقته في شرح أرجوزته المعروفة بالثغر الجماني مشيراً إلى ما قد يلاحظ فيه من تناقض بقوله: كنت شرعت فيه. أوان الشروع في القصيدة، فما وقع من أمر من متعلقات الجهاد إلا نظمته ولا نظمت شيئاً آخر إلا شرحته حتى تمت القصيدة بتمام. تم هو بتمام القضيدة. ومن ثم يوجد في آخره ما ظاهره يناقض ما تقدم في أوله لأنَّ الأمر يقع على حسب ما ذكرت أولاً ثم يطرأ ما يغايره. فأثبته غير منبه ولم يقع ذلك إلا قليلا ......

أخذ ابن سحنون في شرحه لأرجوته بالطريقة التقليدية، فشرح كل بيت بما يناسب من البديع. ثم يشرح الألفاظ والمعاني قبل أن يستطرد في عرض الأحداث وذكر القضايا والطرائف، حتى يكون القاري على بينة من معاني الأرجوزة، وهذا ما أشار إليه بقوله لسان النظم محصور وأن مؤداه لا بد فيه من قصور، والنثر أسد بياناً إذ به يصير المخبر عياناً وبتذليل النظم به تزداد عبارته تبياناً فعزمت على أن أشرح تلك القصيدة. . .».

منه

يتألف كتاب الثغر الجماني من حيث المواضيع التي تعرض لها والقضايا التي ذكرها من أربعة أقسام وردت متداخلة دون ترتيب لتقيد ابن سحنون بأبيات أرجوزته الأول تناول فيه حياة الحكام الذين سبقوا محمد الكبير مثل الباي شعبان و مصطفى بوشلاغم وعثمان باي مع ذكر الداي محمد بكداش، واهتم خاصة بذكر جهودهم من أجل استرجاع وهران من الأسبان بعدها تعرض لسيرة الباي محمد الكبير، فأورد القصائد التي نظمها فيه كل من أحمد القروسي، ومحمد الطيب المازري ومرتضى الزبيدي، ولم يغفل عن إدراج قصيدة نظمها هو في مدح الباي محمد البكير وفي هذا القسم ذكر ابن سحنون منشآت الباي محمد الكبير مثل مسجده ومدرسته ودار الإمارة بمعسكر. وأشاد باهتمامه بالتعليم وتشجيعه على

440