من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٤٦

الثورة الفرنسية كما وصفها ابن سخنون الراشدي

ولقد قام في هذه السنة منهم الجنس المعلوم بالفرانسيس وهم الفرنج على جميع علمائهم فنفوهم من البلاد إلى بلاد الإصبنيول وغيرها. وقتلوا ملكهم، وتركوا الناس فوضى لا ملك لهم ولا عالم فهم يتصرفون كيف شاءوا في أمور الدين والدنيا، والسبب في ذلك أن ملكهم كثر مصروفه حتى ضاق عنه ما في بيت ماله وخاف من الفضيحة بين الملوك فاستشار وزراءه فأشاروا باتخاد رقاع مطبوعة لا يسوغ بيع ولا شراء ولا نكاح ولا شيء من المعاملات إلا بها، وعين لها ثمناً قليلا لكن يجتمع منه ثراء كثير، ففعل ذلك. فلما وقف الناس عليه أنكروه وأعلنوا بعدم قبوله. فلما بلغ الملك ذلك بعث لهم فقدم عليه من كل بلد أربعة فخرج عليهم وكلمهم في ذلك فقالوا هذا لا نقبله ولكن هلم نعمل أمراً فيه قضاء دينك والإبقاء على ملكك، وهو أن يحمل إليك كل واحد ربع ما بيده جل أو قل، فتراضوا على ذلك وكانوا على ثلاث فرق فرق رعية وفرقة علماء، وفرقة الأكابر الذين لا ينالهم مغرم ولا غيره، فلما وقع ذلك الاتفاق انخزل عنه العلماء والأكابر، فوقع شنآن آل إلى أن أصطلحوا على أن يكتب كل من أراد شيئاً مراده في رقعة ثم يجمعون الرقاع ويحسبونها فإن خرجت رقاع الرعية أكثر عمل بقولهم ففعلوا، فإذا رقاع موافقي الرعية أكثر فاتصل الشنآن بينهم، وخرج الأمر عن الضبط وتغلب العوام فحملوا يوماً على برج لهم عظيم شديد التحصين بحيث لا يرام فهدموه في أقرب مدة وتغلبوا على ملكهم، فبقي تحت يد قهرهم فأجروا عليه رزقاً يكفيه مؤونته وفطموه عن الأمر والنهي واتفقوا على أن يكون الأمر للديوان بأن يجتمع كل سنة اثنان من كل بلد فيبرموا من الأمور ما شاءوا إبرامه ويفترقون، وازداد التضييق على ملكهم فهرب منهم فظفروا به وقد كاد أن ينجو ثم آل الأمر أن عزلوه عن الملك بالكلية وصيروه من جملة السوقة لا يلقب بألقاب الملك ولا

446