من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٤٧

غيرها ليكون لهم العذر إذا قتلوه بأنهم لم يقتلوا ملكاً وإنما قتلوا شخصاً من عوام الناس، واتفقوا على أن لا يسود

أحد أحداً بعلم ولا غيره، وأن الناس كلهم سواء لا شريف ولا دنيء، ينادي بعضهم بعضاً بأخي ومتى ظلم أحد أحداً انتصروا له جميعاً فأزالوا ظلامته وأخذوا الحق من الظلم وأبطلوا جميع المكوس والوظائف السلطانية، وأخذوا جميع ما بأيدي علمائهم من الأحباس والأموال ونفوهم من

ما

البلاد فتفرقوا في البلاد النصرانية فقاموا بحقهم وبقوا هم بلادين يفعل كل منهم. أراد من جهة الدين ولا ينكر عليه، ثم قتلوا ملكهم وقاموا قومة واحدة على من يعاديهم فأخذوا أكثر ما يجاورهم من بلاد الإنبلاذور وإذا ظفروا ببلد قالوا لأهلها: إنما قمنا لنخلصكم من الظلم فكونوا على مثل رأينا. فتسارع الرعايا إلى موافقتهم. وبعثوا إلى جميع أجناس النصارى يأذنونهم بالعداوة وقد كان الملوك عزموا أن يقوموا عنهم جميعاً ليردعوهم عن سلطانهم فلما رأوا فعلهم وتغلبهم على من حاربوه تقاعدوا عنهم وصار كل يطلب أن يكفوا عنهم وهم إلى الآن على ذلك يبلغنا العجب من أخبارهم والله المسؤول أن يبقي بينهم كيدهم. ويشغلهم بأنفسهم آمين.

447

أحمد

بن سحنون الراشدي الثغر الجماني في ابتسام الثغر الوهراني

تقديم ونشر الشيخ المهدي البوعبدلي قسنطينة، 1973، ص ص 224 - 226