من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٤٥١حملة محمد الكبير باي الغرب على عين ماضي والأغواط
ثم أصبح مرتحلاً قاصداً عين ماضي فوصلها في ثلاث ساعات، فلما رأوا أهلها خيله قد طلعت وبنوده قد أقبلت فزعت قلوبهم، وطاشت عقولهم، وغلقوا الديار وعلوا الأسوار وهم، مصرخون وبالطاعة وطلب الشريعة معلنون، فنزلت المحلة) بقرب السور، بنحو المائة ذراع. .
ثم إن أهل المدينة مكثوا ساعة لا يرى شخصهم ولا يتبين خبرهم وتحير بعض الناس في أمرهم، حيث رآهم لم يخرجوا خوفاً أن يتغير السلطان عليهم، فيوقع بهم، وبعضهم فارح لتأخرهم يريد أن يكون له نصيب في غنيمتهم كاللواتي قبلهم، فبينما الناس مترددون في أمرهم شاكون في قدومهم، وإذا بهم خرجوا بنسائهم وعلمائهم. مقدمون النساء أمامهم، وتلك كانت عادتهم، فلما دخلوا إلى المحلة أمر السلطان من أوقف النساء بمكان بعيد من فسطاطه مستنكبين عن بساطه، وأذن للعلماء في التقدم، فتقدموا وسلموا عليه، وسألوه أن يرفق بهم ويشفق من حالهم وأن يعفيهم من القطيعة الأولى التي فرضها عليهم، فإنهم لم يقدروا عليها ولا طاقة لهم بدفعها. فلما سمع كلامهم واستقصى خبرهم أدركته الحنانة والشفقة عليهم، وجعل لهم لزمة» أقل من الأولى وأعطى لنسائهم سوار فضة لكل أمرأة منهن ورجعوا، فدخلوا مدينتهم فارحين مستبشرين بما أنعم عليهم السلطان.
ويوم نزوله على عين ماضي قدم أولاد يعقوب «القبالة» بإبلهم وخيلهم التي اشترطها عليهم، فقبلها منهم، وبالغد أصبحت أهل «عين ماضي يدفعون قطيعتهم من الخيل والخدام والدراهم، فدفعوا جزءاً وكملوا الباقي في اليوم الذي بعده، وتعذر عليهم طرف منها. فتفضل عليهم بترك خادم وفرس وحيث رأوا
451