من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٥٤

اكتسب محمد الضعيف معرفة واسعة بأمور الفقه وعلوم العربية لاتصاله الدائم بالعلماء ومواظبته على المطالعة وقد انعكس ذلك في تصنيفه شرحاً على صفي الدين في علم البديع وأظهر ميلاً لقراءة كتب التاريخ وجمع المعلومات التاريخية حول بلاد المغرب وقرض الشعر الذي نظم فيه عدة قصائد في المدح والهجاء والتأبين. فمدح الرسول صلى الله عليه وسلم في قصيدته (روضة العشاق) وأشاد بالشيخ عندما أخذ عنه الورد بفاس 1213 هـ) وابن الشيخ أبا شعيب عندما زار ضريحه بدكالة وهجا القائد أحمد بن علي الريفي الذي ثار ضد السلطان مولاي عبدالله: بن إسماعيل قرب سيق، وشهر بالقائد عبدالله بركاش لظلمه للناس واستبداده بالرعية.

الدرعي

مادة

عرف محمد الضعيف بكتابه في التاريخ الذي حمل اسمه (تاريخ الضعيف) الذي أطلق عليه البعض تاريخ الدولة السعيدة، ويعود هذا الاختلاف في تسميه الكتاب لخلوه من العنوان، ولعل ذلك سببه أن الضعيف لم يتمكن من إتمامه فتركه في شكل مسودة أولية بدون تقديم أو خاتمة وبه فراغات وبياضات قد تكون أماكن لتواريخ لم تحقق كان المؤلف ينوي الرجوع إليها لإتمامها، أما السبب في عدم إتمام هذا الكتاب فيعود إما لضياع جزء من الكتاب أو أنه لم يكمله أصلاً. وهذا ما نرجحه اعتماداً على أسلوب الضعيف في جمع الخبر. فقد قضى في جمع كتابه ونسخها مدة تزيد على عشرين سنة، إذ بدأ بالبحث عن المعلومات وتسجيل ما توفر لديه منها مع مطلع عام 1201 ليتوقف سنة 1232، عند أحداث عام 1223، وقد مر أثناء ذلك بأربع مراحل الأولى سجل فيها المعلومات التي أخذها من زهر الأكم وغيره بمدرسة الشراطين بفاس (1201 هـ) والثانية كتب فيها أحداث عهد مولاي محمد بن عبدالله وبداية حكم مولاي سليمان (1169 1211 هـ) معتمداً فيها أساساً على الحاج محمد المسناوي، والقادري، وعلي مشاهداته وبعض الروايات التي انتهت إليه أما الثالثة فتتعلق بالنصف الأول من عهد مولاي سليمان واعتمد فيها أساساً على شاهدانه وعلى بعض الروايات التي استقاها من الشخصيات التي كان له اتصال بها ودونها بين (1221 - 1222 هـ) والمرحلة الرابعة اقتصر فيها على مشاهداته الشخصية وبعض الروايات التي سجلها

454