من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٥٥

نقلاً عمن عاشوا الأحداث وقيدها خلال سنتي (1232 - 1233 هـ / 1817 - 1818 م).

مما سبق يتضح أن كتاب الضعيف يقتصر على تاريخ الدولة العلوية منذ نشأتها (1040 هـ / 1631 م إلى منتصف عام 1233 هـ / 1818 م) أي لفترة زمنية تناهز القرنين مع انقطاع لمدة اثنتين وعشرين سنة (1124 - 1146 هـ). وقد وزع الضعيف مادة كتابه حسب حكم السلاطين العلويين وهم مولاي الرشيد ومولاي إسماعيل وأحمد الذهبي وعبد الملك وعبدالله وعلي الأعرج والمستضيء و محمد بن عبدالله، أما المصادر التي اعتمدها وهي عديدة فقد رجع في تأريخه لحكم الأسرة العلوية إلى كتب التاريخ المتوفرة لديه وهي زهرة الأكم لعبد الكريم الريفي التي نقل منها حرفياً فقرات كثيرة، ونشر المثاني والتقاط الدرر لمحمد الطيب القادري والدر السني لعبد السلام القادري والدرة المكنونة في الدولة الميمونة (العلوية) للعربي بن عبد السلام بن أحمد الفيلالي، ونزهة الحادي لليفرني، ودوحة الناشر لابن عساكر، والمحاضرات لليوسي، والتعريف المفيد لابن العباس أحمد بن فتوح، وروضة النسرين في أخبار بني مرين وغيرها، كما رجع إلى التقاييد والكتابات الخاصة للطيب الفاسي والزرويلي، والفقيه عمر دعلان، وعمر بن محمد الفاسي، كما انتفع بمشاهداته وبالرسائل الرسمية والمكاتبات الشخصية والروايات الشفوية التي تحصل عليها أو أخذها على من

تعرف عليهم من الشخصيات مثل البطاح الرباطي. وقاسم باينا. ومحمد الكاوزي.

جاء كتاب الضعيف على شكل فقرات متقطعة وتقاييد مستقلة لا يربط بينها سوى الترتيب الزمني حسب الأيام والشهور والسنوات، ولم يحد من تواتره سوى تلك الإضافات التي سجلها خاصة في الجزء الأول من الكتاب، والتي كان ينوي تصحيحها ووضعها في مكانها، هذا وقد ترتب على اعتماد الضعيف في كتابه على التسلسل الزمني (الكرونولوجي) اضطراب من حيث طبيعة المادة التاريخية فجاءت الأحداث السياسية والعسكرية الإقتصادية والعلمية والطبيعية متداخلة، ففي الفقرة الواحدة نجده يجمع بين بيعة السلطان أو خلعه وأحداث الزلازل والخوف والوفيات والحروب، كما أن الأخذ بالعامل الزمني أدي به إلى محاولة إيجاد رابطة

455