من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٥٦

ما بين يجري في الأرض وهيئة الأبراج السماوية دون علة واضحة، أو دلائل صحيحة تبرز ذلك.

ومما يلاحظ أن الضعيف فيما سجله من أحداث حاول تجاوز الوقائع الآنية إلى فهم الأوضاع بنظرة شاملة. الهدف منها إصلاح أمر الأمة ورفع شأنها. فهو مع إبدائه الولاء للأسرة العلوية وعدم تعليقه على الأحداث إلا نادراً. يحبذ استعمال القوة بغرض الإصلاح ولا يخفى إعجابه بالسلاطين الأقوياء الذين حافظوا على وحدة المغرب ومصالح سكانه، ويحضهم بعبارات التقدير لأنهم حققوا ما كان يصبو إليه الناس من تحرير للثغور من الإسبان وجمع الشمل الأقاليم المغربية وإشاعة الأمن والعدل بها هذا ولعل ما أختص به كتاب الضعيف دون سائر كتب تاريخ المغرب هو عدم اقتصاره على الأحداث السياسية والعسكرية ومآثر السلاطين وأعمالهم، وإنما أهتم بالإضافة إلى ذلك بالقضايا الاقتصادية والعلمية وشؤون الخاصة وقضايا الحياة اليومية مثل الزيارات والأفراح والولائم والزواج والطلاق والولادات والوفيات والمكوس وحالة المرضى وافتداء الأسرى. ولم يفته إحصاء الكوارث والأوبئة والمجاعات وذكر الأمطار والثلوج والرياح والزلازل والكسوف وظهور الأجرام السماوية، فكان كتابه بذلك سجلاً للمجتمع المغربي في حيويته وتفاعله ومظاهره الرسمية والشعبية، وهذا ما يجعل منه مصدراً أساسياً ومرجعاً متميزاً في تاريخ المغرب الأقصى الحديث، يشد القارئ إليه بأسلوبه المشوق الذي جمع العبارات الفصيحة والتراكيب الدارجة ويدفع الباحث لتفحصه لكونه تعبيراً صادقاً عن ثقافة المجتمع وصورة حية لواقع الناس بأقوالهم وعاداتهم

وتصرفاتهم التي حرص الضعيف على نقلها كما سمعها أو رويت له.

ظل تاريخ الضعيف رغم أهميته مخطوطاً يصعب الرجوع إليه والانتفاع به، إلى أن تمكن أخيراً الباحث أحمد العماري من تحقيقه على عدة نسخ مخطوطة بالرباط وسالا، وتطوان ووضع عناوين فرعية لفقراته مع مقدمة وفهارس وقوائم بالمراجع المعتمدة في التحقيق. وجداول عديدة للأحداث والأوبئة والأعلام

والأماكن.

456