من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٤٦١والذي ليس له نظير ولا مثيل يوم الأربعاء خامس عشر شعبان سنة 1238 هجرة من له العز والشرف وصلي عليه العلامة الأسد الهائج فريد وقته الشيخ أحمد الدايج ودفن بعقبة بابا على من المعسكر فنسبت له العقبة وبها اشتهر. وعلى ضريحه قبة نفعنا الله به وأورثنا منه محبة وقرة.
انتقل محمد بن أبي راس الناصري إلى العديد من الأقطار، وتعرف على أوضاعها واتصل بعلمائها. وقد حج مرتين الأولى عام 1204 هـ / 1790 والثانية سنة م. 1226 هـ / 1812 م. وانتقل إلى الجهات الشرقية من الجزائر، وزار تونس ومصر والشام وفلسطين كما توجه إلى المغرب الأقصى وقصد السلطان العلوي مولاي سليمان ومكث مدة بتطوان وفاس (1216 هـ) ولم يخف اهتمامه وتأثره بالأحداث والتطورات التي عرفها العالم الإسلامي مثل هجوم الإنكليز على الجزائر (حملة اللورد اكسموث 1816 م وفتح وهران الثاني (1791) وتمرد درقاوة بالغرب الجزائري، وظهور الحركة الوهابية بالجزيرة العربية والحملة الفرنسية على مصر والشام، وتولي محمد علي أمر. مصر وإدخال الإصلاحات إلى الدولة العثمانية وغيرها. اكتسب أبوراس الناصري ثقافة واسعة بانكبابه على المطالعة واتصاله بالعلماء ومواظبته على حفظ العلوم ساعدته على ذلك حافظته القوية حتى عرف بحافظ المغرب الأوسط. وقد كانت له اتصالات وعلاقات بالعديد. علماء من عصره الذين رجع إليهم وأخذ عنهم مثل محمد الصادق أفغول، ومحمد بن جعدون وأحمد بن عباد ومحمد بن الشاهد، وعلي بن الأمين ومحمد بن مالك بمدينة الجزائر، و محمد بن الفقون والحاج علي الونيسي، وأحمد العباس بقسطنينة، ومحمد بن المحجوب وصالح الكراش وإبراهيم الرياحي وأحمد بيرم التونسي بتونس، ومرتضى الزبيري وعبدالله الشرقاوي ومحمد الأمير بمصر.
اشتهر أبو راس الناصري بالتأليف العديدة التي اعتمد فيها على الحفظ والنقل والرواية. فقد ذكر عن نفسه أن ما ألفه بلغ 63 كتاباً ونسب إليه 137 مصنفاً في مختلف الأغراض بين كبير وصغير وبين تأليف وشرح وتعليق وتلخيص منها ما نشر ومنها ما زال محفوظاً ومنها ما يعتبر في حكم المفقود، مثل أخبار ملوك الترك والروم وملوك فرنسا. وأنساب الجن، ومنها ما نسب إليه خطأ مثل «أقوال التأسيس
461