من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٤٦٩غزو وهران
أول من غزا وهران من ملوك الأتراك بالجزائر إبراهيم باشا كان قبل الولاية يقال له إبراهيم خوجة فرماها مدة من المايدة قمة جبل هيدور. . . فلما أيقن أنها ممتنعة عليه انقلب راجعاً إلى دار ملكه، ولما قلد الأتراك بالجزائر إيالة مازونة وما ينضم إليها من البسائط والبلدان لسيدي الباي شعبان في حدود نيف وسبعين وألف صرف همته للجهاد، ومكافحة أهل البغي والإلحاد فكرر الغزو إليها والتدويخ وقد استعانوا عليها من تلك العدواة بالصريح مع ما أنضم إليهم من ضعفة الدين من المسلمين فاشتد عضدهم واطمأن الكفرة بالثغر قرير العين. فكثير الحال. يقع وفي كل ذلك الحرب بينهم، سجال، إلا أنه قبض أيديهم عن بسايطها.
القتال
وأكثر المرات يكتسح مسارحها وضيق عليهم أشد التضييق. ولم يكن في الفرج سبيل ولا طريق وأرصد عليهم الجواسيس والعيون.
إن الباي شعبان رحمه الله رجع إلى وهران في نحو أربعة آلاف فيهم نحو ثلاثة آلاف فارس وزحف إليه الكفرة من وهران مع مردة العرب من بني عامر وكيزة وغمزة ونحوهم من أزيد من ثمانية آلاف فيهم ألف خيل والباقي رجالة، فكان مصاف القتال بكدية الخيار وصبر الفريقان ثم انقضت الكفرة واختل مصافهم … فقتل في تلك الهزيمة أكثر من إحدى عشر ماية ودامت عليهم الهزيمة حتى انتهى المسلمون إلى باب وهران فحمي الوطيس وفي تلك المعركة قتل الباي رحمه الله. فبقيت جثته بأيديهم فحزوا رأسه وعلقوه على الباب. وذلك سنة
1098 هـ. .
إن الذي قتله من المسلمين الذين معهم المسمون عندنا بالمغاطيس.
محمد أبو راس الناصري، عجائب الأسفار ولطائف الأخبار مخطوط المكتبة الوطنية الجزائرية رقم 1632) ص ص 116 - 117
469