من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٧١

على حروف المعجم وجعل فصوله عدد منازل القمر حسب قوله وطلب من أبي راس الناصري أن يشرحه. فوضع له هذا الأخير شرحاً مختصراً بعنوان «إسماع الأصم وشفاء السقم في الأمثال والحكم وقد جاء في مقدمة هذا الشرح: «أن السيد مسلم بن عبد القادر قد أتى من درر النظم والنثر ما يقصر عنه أهل العصر … فسار فيه على ما يقتضيه المقام من المواعظ المبكية والمفاكهات أو ما يدل على أسلوب البلغاء في بعض المطارحات. … هذا وقد ذكر البعض بأن هذا المصنف من وضع مسلم بن عبد القادر، وهذا ما لا نأخذ به لعدم توفر الدلائل والحجج.

عرف مسلم بن عبد القادر بتأليف طريف في التاريخ بعنوان «خاتمة أنيس الغريب والمسافر في الطرائف والنوادر وضعه على الأرجح بعد استيلاء الفرنسيين على وهران. وقد ركز فيه خاصة على أخبار وهران وناحيتها في الخمسين سنة الأخيرة التي سبقت الاحتلال الفرنسي (1192 - 1248 هـ / 1778 - 1832 م) وحاول فيه الإلمام بما حدث في عهد البايات المتأخرين وهم على التوالي: محمد الكبير، وعثمان بن محمد الكبير، ومصطفى بن عبدالله العجمي، ومحمد المدعو بالمقلش والفترة الثانية لمصطفى بن عبدالله العجمي، ومحمد بن عثمان المعروف ببوكابوس، وعلي قاربغلي، وحسن بن موسى.

يفهم مما ورد في خاتمة أنيس الغريب والمسافر أنها وضعت بغرض أن تكون فصلاً ختامياً لكتاب مطول شامل في تاريخ الدول الإسلامية يتضمن اثني عشر باباً وخاتمة استناداً إلى ما أشار إليه مؤلفه مسلم بن عبد القادر، ويبتديء بسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وينتهي بتاريخ بايات وهران المتأخرين منذ محمد الكبير وحتى حسن بن موسى، ونظراً لعدم توفر الكتاب، فإننا نرجح أن مسلم بن عبد القادر يكون قد ضاع منه بعض ما كتبه ولم يبق من كتابه سوى الفصل الأخير، وهو خاتمة أنيس الغريب والمسافر، أو يكون الكتاب كله ظل مجرد خطة لم يتمكن صاحبها من إنجازها كلها باستثناء ما وصل إلينا في صورة خاتمة وهذا ما نرجحه لعدم ورود أية إشارة إليه من طرف معاصريه.

471