من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٤٧٢اعتمد مسلم بن عبد القادر في خاتمة أنيس الغريب والمسافر على الطريقة التقليدية الموسوعية. فأدرج فيه الأمثال والحكم والقصص إلى جانب التاريخ. وذلك في أسلوب بسيط ولغة سهلة لا تخلو من مفردات عامية وأغلاط نحوية وصرفية، فجاء في مجمله عرضاً تاريخياً مبسطاً شاملاً لأحداث يكون قد شاهدها أو سمع بها أو تعرف عليها عن قرب أو أطلع على تفاصيلها ممن عاشها، وهذا ما أكده مسلم بن عبد القادر بقوله: وهي خاتمة نذكر فيها ما تيسر لنا من أخبار السنن الماضية في هذا القرن الذي نحن فيه وحوادثه الخاصة والعامة المشاهدة بالعيان والمطروقة بالآذان. .
.
التزم مسلم بن عبد القادر فيما سجله بالصدق وتحري الحقيقة والجهر بالحق، ولم يتردد في إبداى رأيه، فقد أنكر على الباي حسن بن موسى بعض تصرفاته رغم كونه كان موظفاً بديوانه يعيش ضمن حاشيته مدة إحدى عشرة سنة. وهي مدة حكم هذا الباي حسن بن موسى، لوهران كما آخذه على عدم احترامه للعلماء وقسوته على الرعية فذكر أنه في آخر عهده فسدت أخلاقه وأبطرته نخوة السلطان قصار يظلم ويتعدى كما ذكرنا من قبل .... ولم يفت مسلم بن عبد القادر استخلاص النتائج لا سيما وأنه عايش بداية الاحتلال الفرنسي وعرف نهاية حكم الباي حسن، فأرجع ذلك إلى ظلم الحكام وابتعادهم عن الحق ومجانبتهم للعدل. وقد وضع في ذلك شعراً عامياً نورد منه هذا البيت:
أدبهم ربهم لما طغوا عرفهم بغدرهم لما بغوا هذا وقد أبدى أسفه البالغ على ما آلت إليه حالة الجزائر فيما نظمه من شعر نقتبس منه هذه الأبيات:
دعي عليك المزاح ونوحي على الإسلام وبالدمع فاسهدي واحكي زمان الوصل قد تصرما وركناً من أركان الدين انهدما قطر الجزائر به حَلَّ [كذ] البلا فانحل عقد النظم منه وخلا
تعتبر خاتمة أنيس الغريب والمسافر مع اختصارها مصدراً مهماً للتعرف على الوضع السياسي والعسكري والاجتماعي والاقتصادي للناحية الوهرانية (بايليك
472