من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٤٧٤قمع عصيان درقاوة بالغرب الجزائري
قال ثم إن باي وهران جمع جمعه وعول على الحركة لمجاهر، طالباً لأخذ الثأر بدم العسكر الذي قتلوه في السابق لما أن تعرضوا للخليفة في أول قيام الدرقاوي، وتلقوه ببلادهم، وقتلوا العسكر ونهبوا المحلة. ولما أن بلغ الخبر
لمجاهر بعثوا إلى الدرقاوي ليمدهم بمدد فبعث إليهم خليفته ابن المجاهد، وقل ما في درقاوة مثله لما تربى في المخزن وأخذ ببعض قوانينه، فوصل إليهم واجتمعوا عليه، ودخل الباي بلادهم ولحقهم ضرره فانحازوا إلى موضع يقال له وادي الرمان، واجتمعوا فقصدهم الباي بعسكره كله وحمل عليهم المخزن حملة واحدة فروا أمامه فلقيهم البحر من أمام. وصار فيهم القتال حتى ظهر الدم في ماء البحر. وكان هذا اليوم من مشاهير الأيام، ومن أشهر الأيام أيضاً يوم عين السدرة، موضع باغريس. اجتمعت فيه درقاوة أينما كانت وحيث كانت بنجوعها وأولادها وأموالها وجاسوا بلاد اغريس وأفسدوا زرعه واحتطبوا جناته، ولم يبق بهم إلا يوم أو يومان ويفتحوا أم العساكر (معسكر) والباي كان بأبي خرشفة يقضي بعض شؤونه، وأهل اغريس يأتونه كل يوم يحرضونه على القدوم إليهم، فركب وصمم نحوهم، بعساكر لا تحصى إلى أن وصل إليهم ولقيهم بالموضع المذكور وفي ذلك اليوم قدم ابن الأحرش على درقاوة من المشرق فازدادوا بقدومه فرحاً وسروراً فاصطفت الصفوف وتلاقى الفريقان بعد تقسم الباي الجيش على ثلاثة أقسام، جناحين وقلباً، الجناح الأيمن فيه أعيان الزمالة وأتباعها والحشم، والجناح فيه الخليفة وجيشه والبرجية، والقلب فيه الباي وأعيان الدوائر وأتباعها، وعساكر الأتراك وأصحاب المدافع، فكان الجناح الأيمن في مقابلة بني عامر والأيسر في مقابلة الدرقاوي والقلب في مقابلة عامة العامة فتزاحفت لبعضها بعضاً وعلا الغبار، وكبر النهار إذا بالجناح الأيسر قام على ساق واحد، وصبر رجال البرجية
474