من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٤٨٥تكوين جيش عبيد البخاري
العبيد
وولع هذا السلطان. العبيد جعلهم عسكراً والسبب في ذلك أنه لما كان بجمع بمراكش أتاه طالب من أهل مراكش بدفتر فيه أسماء العبيد الذين كانوا في عسكر المنصور فسأله هل بقي منهم أحد فقال كثيرون بمراكش وأحوازها وقبائلها. وإن كلفني سيدي بجمعهم جمعتهم له فكتب له أمره للعمال يقفون معه في جمع وأولادهم وتوجه لذلك ولما رجع من مراكش لمكناسة كلف كاتبه محمداً العياشي أن يخرج لقبائل المغرب وبني حسن والجبال لجمع العبيد. وكلف عماله بالقبايل أن يشتروا له العبيد فجمعوا كل ما وجدوا حتى لم يبق أسود بالمغرب في حاضرة ولا بادية ولو كان حراً أسود أو حرة سوداء، ولما قدم عليه العياشي المراكشي بما جمع وقدم عليه ابن العياشي بما جمع ووجه له العمال ما جمعوا وما اشتروا دفع لهم الكسوة والسلاح وعين لهم قوادهم وأعطاهم ما يبنون به ووجههم لمشرع الرمل فنزلوا به على وادي فلفلة وبنوا وغرسوا واستمر الحال على ذلك إلى أن بلغ أولادهم فأمرهم أن يأتوا في كل سنة بمن بلغ عشر سنين من أولادهم وبناتهم فكان يدفع الأولاد لأهل البناء والنجارة وجميع الصنايع ويفرقهم عليهم ويعلمونهم ويدفع الباقي منهم للخدمة يسقون الجير والتراب إلى أن يكمل السنة، ويدفعهم لسوق البغال وبعد السنة يدفع لضرب المركز والطابية. وبعد السنة تدفع لهم عارية فيتعلمون ركوب الخيل عارية دون سروج حتى يمسكوا رؤوسها سنة فتدفع لهم السروج فيركبونها بها للفرّ والكر. ويخرج لهم من البنات اللواتي قدمن معهم وكن مفرقات عند عياله في قصوره يتعلمن الطبخ والفرش والغسل ومن كانت حسناء لصنعة الموسيقى يتعلمنها فإذا تعلمن أخرجهن لرجالهن بعد كسوتهن وقبض صداقهن وكل واحدة يقبضها زوجها بيده بعد إثباتها في الدفتر ويدفع الذي يأتي من الوالدان للخدمة والبنات للقصور واستمر على هذا الحال طول أيامه إلى أن
تدفع
485