من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٩٦

موظفو البايليك

وللباشا أو الداي نائب يحتفظ بمفتاح الخزينة ويسمى) جملة الكاهية، ومن أعضاء الحكومة يوجد اثنان أحدهما يسمى وكيل الحرج، وثانيهما يسمى الخزناجي ومن بين هؤلاء الأشخاص يختار الداي، لأن الحكم في الجزائر، ليس وراثياً، إذ أن الاستحقاق الشخصي لا ينتقل إلى الأطفال، وبعبارة أوضح نستطيع القول بأن

الجزائريين اختاروا مبادئ الحكم الجمهوري، ورئيس الجمهورية هو الداي. وبعد الوظائف التي ذكرناها تأتي مرتبة الآغا وهي درجة سامية، إذ هو الذي يقود وحدات الفرسان التي تتكون في معظمها من العرب أو القبائل، وعليه يتحتم على الآغا أن يتكلم العربية ليتمكن من إعطاء الأوامر وتسيير جيوشه.

وبعد الآغا يأتي خوجة الخيل الذي يشرف على الأملاك الوطنية، وتدخل في اختصاصاته أيضاً إدارة الحارات والتصرف في الجمال المخصصة لنقل الجيوش والعتاد الحربي، وهو الذي يأمر بتوزيع هذه الخيول والجمال على مختلف قبائل الإيالة التي تتولى الاعتناء بها والمحافظة عليها، وذلك بعد أن تدمغ بخاتم الدولة، وإذا وقع حادث يؤتي بقطعة الجلد التي تحمل العلامة للتدليل على موت الحيوان ونتيجة لهذه الطريقة في العمل يحظى الحيوان بعناية وتمنح الثقة لتلك القبائل التي تجد منفعة في استعمال الحيوانات لقضاء حاجتها. وبالإضافة إلى ذلك تعمل هذه الوسيلة على تمكين الرباط بين القبائل ومصالح الحكومة، ويحدث في بعض الأحيان أن رعاة الخيل والجمال هؤلاء يحتاجون إلى دراهم فيبيعون صغارها. عندئذ يحدد خوجة الخيل سعر المبيعات بأثمان تكون دائماً معتدلة، ولتسهيل الأمور على هؤلاء الرعاة، غالباً ما يعطيهم أجلاً للدفع يتراوح ما بين عام وعامين،

496