من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٩٧

وكثيراً ما يقدر الحيوان المباع بثمن أقل من سعره الحقيقي، وذلك لشدهم إلى الدولة وللحصول على طاعتهم طوعاً، وإقناعهم بعدل الحكومة إزاءهم وبالعناية التي توليها لإسعادهم.

وهناك شخص آخر هو رئيس الكتبة ويسمى المقطعجي، وهو الذي يشرف على سجل محاسبات الدولة وسجل القوانين العسكرية الذي يحتوي على الأسماء والألقاب والدرجات المختلفة بالنسبة لكل فرد ويوجد تحت تصرف هذا الكتاب الأول وثلاثة أشخاص مكلفين بالسجلات. يسهر أحدهم على المحاسبات الخاصة بالعسكريين وعلى كل ما يتعلق بهم ويقوم الثاني بالمحاسبات العامة فيما يخص الدولة، أما الثالث فيعتني بسجلات الجمارك، وتنقل هذه السجلات الثلاثة على سجل رئيسي كبير، لأن كل واحد منها يعتبر كمجرد دفتر يقيد فيه بالضبط كل ما يجري لتجنب سائر أنواع الخطأ والنسيان.

إن مهمة المقطعجي أو الكاتب الأول لفي غاية الأهمية. وتعتبر كمهنة شيخ الإسلام الذي هو المفتي الحنفي. ومن الواجب على هذا الكاتب الأول، الذي يستشيره العاهل في جميع الحالات أن يعرف القوانين الأساسية والتاريخ وحقوق الإنسان حتى لا يقوم بأي عمل ضد القانون، كما أنه يحظى بلقب أفندي الذي لا يلقب به سوى الداي والمفتي، وعلى الرغم من أن رتبة الخزناجي مساوية لدرجات هؤلاء الأشخاص الثلاثة، فإنه لا يتمتع بهذا اللقب، وعندما يحضر أحد هذه الشخصيات الأربع يتحتم الوقوف على جميع القادة العسكريين الذين يكونون الديوان. وإذا كان الخزناجي يحظى من العامة بنوع من الاحترام فلانه. أن يصبح داياً في يوم من الأيام، ولذلك يتوددون إليه مسبقاً.

من الممكن

من التراث التاريخي • 32

حمدان بن عثمان خوجة

المرآة، تعريب وتقديم محمد العومي الزبيري

الشركة الوطنية للنشر والتوزيع الجزائر، 1975، ص ص

497

129_127