من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٥سم الله الريف
تصدير
بقلم أ. د. أبو القاسم سعد الله
إذا كان الحديث عن التراث ليس جديداً فإن قراءة التراث قراءة جديدة انطلاقاً من مفاهيم العصر وحاجة الإنسان إلى الاستفادة منه تظل دائماً عملية مرغوباً فيها، بل هي عملية تقتضيها سنة الحياة وروح التقدم، ويمكننا أن نقول إن التراث المكتوب كنز محايد من حق كل جيل أن يفهمه بطريقته ووسائله وأسلوبه. وتراث الغرب الإسلامي جزء عظيم من ثروة الأمة العربية الإسلامية وقد ظل مغيباً فترة طويلة عن الباحثين بحكم ضياع الأندلس وانحسار الوجود العربي الإسلامي في صقلية والحوض الشمالي الغربي من البحر الأبيض المتوسط، ثم بحكم الإرهاق الذي عانته بلاد المغرب من جراء القرصنة الأوربية والمحاصرة الاقتصادية. ولم يكن حظ إفريقية السودانية الممتدة عبر نهر النيجر ونهر السينغال وبحيرة تشاد أحسن حالاً من حظ بلاد المغرب في المعاناة والإرهاق والإغفال وكان الاحتلال الأوروبي للمغرب العربي ضغثاً على إبالة، فقد أسدل هذا الاحتلال ستاراً بين المشرق والمغرب ومنطقة إفريقية السودانية، وبذلك بقي التراث العربي الإسلامي في هذه المناطق غير معروف ولا مفهوم وليس له دور في حياة أهله اجتماعياً وثقافياً وسياسياً.
والواقع أن هناك مستشرقين قاموا بنفض الغبار عن مخطوطات كثيرة وقاموا بتحقيقها وترجمة بعضها إلى لغاتهم، كما قاموا بالتعريف بعدد من الأعيان
5