من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٥٠١تميزت خاصة بثورة العامة على علي بن يوسف باشا بزعامة كل من محمد وأحمد حفيدي يوسف باشا، وواجه فيها سكان المنشية والساحل وباقي جهات إقليم طرابلس سكان مدينة طرابلس حيث كان يتحصن يوسف باشا وابنه علي لمدة ثلاث سنوات، والتي لم تنته إلا بعد أن أرسل السلطان العثماني إلى طرابلس المشير عة مصطفى نجيب مع مجموع من الموظفين وقوة عسكرية تمكنت من وضع حد للفوضى وإقرار حكم عثماني مباشر (1251 هـ / 1835 م).
ساعد حسن الفقيه على كتابة المذكرات التي بدأها أبوه عام (1222 - 1807 م) ما ناله من ثروة وخبرة وما أكتسبه من ثقافة عملية وكان شغفه بتسجيل الأمور المتصلة بالمعاملات التجارية دافعاً له على تقييد مختلف القضايا والأحداث، فواظب على تسجيلها بخط يده في أوراق منفصلة منذ عام (1226 هـ - 1811 م) واستمر في ذلك دون انقطاع حتى سنة (1283 هـ ـ 1866 م) أي قبل وفاته بعام واحد، وقد أضاف إليها بعض اليوميات والنقول التي اقتبسها عن وثائق سابقة، كل ذلك بلغة قريبة من اللهجة المحلية لما خالطها من ألفاظ عامية وكلمات تركية وأوربية كانت شائعة على ألسنة الناس آنذاك.
تتضمن يوميات حسن الفقيه معلومات مهمة تتصل بوضعية الأسعار والعملة والحالة المعاشية والصحية وإجراءات الجمارك وقضايا الضرائب وجباية الأموال وبيع الامتياز وأنواع الحرف والمواد الأولية والاستهلاكية، ونقل البضائع عن طريق القوافل وحركة ميناء طرابلس مع باقي موانئ البحر المتوسط وضبط الأملاك العقارية لعائلة الفقيه داخل وخارج طرابلس +1237/ 1234 هـ / 1819 - 1821 م مع إشارات إلى الأمور المتعلقة بذلك مثل الأزمات التي عرفتها طرابلس وتسبب فيها الغلاء أو نتجت عن حدوث الوباء والتي صاحبتها الوفيات وتخللتها الكوارث الطبيعية، فكانت بذلك يوميات حسن الفقيه تسجيلاً حياً لتفاصيل الحياة اليومية لشؤون عامة الناس ومؤشراً صادقاً لمراكز النشاط التجاري بطرابلس ولا سيما سوق الثلاثاء وسوق الجمعة ورصداً دقيقاً للأحوال الاجتماعية والاقتصادية وما يتصل بها من قضايا سياسية ووقائع حربية لطرابلس الغرب، وهذا ما جعلها مصدراً أساسياً ومرجعاً لا غنى عنه في تاريخ طرابلس في العهد العثماني عامة والخمسين
501