من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٥١٧

الأهلية ميرانت خشية ضياعه وفضل أن يسلمه للأستاذ أحمد توفيق المدني الذي حرص مشكوراً على نشر قسم منه يتعلق بسيرة محمد عثمان باشا سنة 1937 قبل أن يتمكن من نشره كاملاً مع تعاليق ضافية وتبويب لطيف وكان ذلك في 1974. تتميز تقاييد أو مذكرات أحمد الشريف الزهار بأنها سجل حي وواقعي للأحداث التي عرفتها الجزائر منذ النصف الثاني من القرن الثامن عشر وحتى السنوات الأولى للاحتلال فهي أشبه شيء بيوميات حسن الفقيه الطرابلسي (1781 1968 التي قيد فيها الوقائع التي عاشها بطرابلس الغرب، هذا ومما زاد في قيمة تقاييد الحاج أحمد أنها سجلت بأسلوب بسيط مؤثر يميل إلى اللغة العامية لم يخضع لمراجعة أو تصحيح فبقيت محافظة على هدفها، وبالتالي فهي صورة صادقة عن أحوال الناس وطبيعة الأحداث التي كانت مثار اهتمام العامة، ومن خلالها يمكن التعرف على شخصية الشريف الزهار فهو حسبما يستنتج مما قيده. رجل يتفاعل مع الأحداث ولا يتردد في إبداء رأيه والحكم على سلوك وتصرفات الأشخاص، وهو متعاطف الجهاد ضد النصارى متحمس للدفاع عن الإسلام متأثر بما أصاب المسلمين ناقد لتصرفات الحكام وسلوكهم الجائر محب للإصلاح معجب بعظيم الأعمال يذكر بكل أسى وحسرة مقتل صالح باي ويحيى آغا فيشير إلى الأول بقوله: «انظر في أمر هؤلاء ملوك الأتراك كيف يقتلون رجالهم آغا وخصوصاً خيارهم ويقول عن الثاني: «يحيي مو أحسن رجال تلك الدولة عقلاً ومعرفة والذي تولى بعده مثله مثل الحمار، لا يعرف إلا الأكل والنكاح لعنة الله عليه كما نجده ينتقد تصرفات حسين داي ويأخذ عليه أنه: «كان يغتر بأهل البدع فيحسن اعتقاده فيهم ويكرمهم ويستبشر بمقالتهم، وكان الواجب عليه التغيير على أهل البدع وزجرهم على فعلهم القبيح ومخالفتهم للسنة».

وبذلك يعتبر

أحمد الشريف الزهار بما قيده من أحداث وما أبداه من آراء

وأحكام من أهم مؤرخي الفترة العثمانية من تاريخ الجزائر، وذلك بما امتاز به من أصالة في الرأي وصدق في الرواية. وابتعاد عن محاباة الحكام، فكان ما كتبه مرآة وصورة حقيقية لأوضاع الجزائر قبل الاحتلال.

صادقة

517