من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٥١٦ومنذ ذلك الحين وحتى وافته المنية عن سن تناهز التسعين (1289 هـ 1872 م) واظب على تسجيل ما انتهى إليه. الأخبار وما شاهده من من الأحداث. يدفعه إلى ذلك حنينه إلى ذكرياته وولوعه الفطري بتسجيل الوقائع وساعده على ذلك اطلاعه على الأحوال ومعرفته بالتطورات التي عرفتها بلاد المغرب العربي آنذاك. أثبت الحاج أحمد الشريف الزهار ما سجله في شكل مذكرات في دفاتر وكراسات خاصة بعضها كان مستعملاً لتقييد حسابات عائلية. ولم تسمح له الظروف بتصيح ما كتبه وتنقيحه وإتمام ما كان ناقصاً منه وسد الفراغات التي تركها للتحقق من شأنها، وملء انقطاع التسلسل التاريخي في سرد الأحداث، الكراس الذي سجل فيه أحداث العهد العثماني ترك في مستهله ثلاث عشرة صفحة فارغة دون أية تقاييد. وهذا ما جعل مذكراته تبتدئ بولاية الداي علي باشا بوصبح (1168 هـ (1754 م) كما أنها لا تتضمن سوى إشارات مقتضبة لحكم عروج. ولعله كان ينوي الرجوع إلى كتب وتقاييد بحوزته لتغظية تلك الفترة من تاريخ
الجزائر.
هذا ومن
حتى
الملاحظ أن مذكرات أحمد الشريف الزهار التي بحوزتنا هي في الواقع جزء من مجموعة متكاملة من التقاييد الشخصية تتناول بالخصوص الفترة الأخيرة من العهد العثماني وفترة المقاومة بزعامة كل من الحاج أحمد باي والأمير عبد القادر، وقد أرجع الأستاذ أحمد توفيق المدني الذي قام بتصحيح وتبويب ونشر هذه المذكرات هذا النقص الملاحظ في مذكرات الشريف الزهار إلى ضياع قسم منها، وهو الخاص بسنوات المقاومة المنظمة ضد الفرنسيين (1830 1847) ولعل ذلك راجع إلى أن ما كان في حوزة الحاج قدور من هذه التقاييد والذي يتعلق بالسنوات الأولى للاحتلال تعرض للضياع أو أخذه منه مدير الشئون الأهلية بالإدارة الفرنسية لوسياني ولم يحافظ عليه فلم تبق منه سوى نتف تتصل بعادات أهل الجزائر وذكر بعض علمائها أثبتها أحمد توفيق المدني في آخر ما نشره من المذكرات، أما القسم الذي كان من نصيب سيدي محمد وهو الخاص بالفترة الأخيرة من العهد العثماني فقد وصل إلينا كاملاً بعد أن احتفظ به صاحبه لفترة طويلة وظل يحافظ عليه ابنه سيدي محمود بن محمد ورفض تسليمه لمدير الأمور
516