من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٥١٩

التنظيم الإداري والجبائي للجزائر في العهد العثماني

كان للأتراك بأرض الجزائر ثلاثة بايات باي، وهران، وباي قسنطينة، وياي المدية وهم مرتبون على حسب فتوحات الأتراك الأوائل، فأول فتوحهم كان ناحية تيطري، فأولوا هنالك بايا وأسموه باي البايات وأسكنوه المدية، وجعلوا له خليفة وأعواناً وأغوات آغا الدوائر وهم من الأعراب وآغا الصبايحية وهم من الأتراك.

ثم لما فتحوا ناحية الغرب تلمسان وأحوازها، ومعسكر ونواحيها، والقلعة ومستغانم وما جاورها، جعلوا في معسكر بايا يسمونه باي الغرب.

وأخيرا فتحوا الناحية الشرقية ونصبوا فيها باياً وسموه باي الشرق، وكانت قسنطينة بيد ملوك تونس فلما رجعت لحكم الجزائر سكن باي الشرق فيها، فكان هذا الباي هو أصغر البايات في التقديم، وأما من حيث القوة ووفرة الرعية فلا يضاهيه باي تيطري وباي، الغرب، ولزمته لا تعدلها لزمتها.

ثم بنى الأتراك برجاً في سباو، قرب زواويت، وجعلوا فيه قائداً، ولم يسموه باياً، وكان هؤلاء البايات يدنشون كل ثلاث سنوات وخلفاؤهم يدنشون مرتين كل سنة وعندما يدنش، البايات، لا يدنش خلفاؤهم.

فكان قدوم باي تيطري، وباي الشرق وقائد سباو، يقع في الربيع كل ثلاث سنوات، وقدوم باي الغرب يقع كذلك في الخريف ولم يكن لقائد سباو خليفة

مثل البايات.

الخلفاء يأتون في آخر الربيع، فيخرجون

معهم الأمحال ليستخلصوا الخراج

519