من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٥٢٠

والزكاة والأعشار، وهكذا وضع الأوائل الجباية على المنهج الشرعي والأواخر صاروا يخرجون المحلات لاستخلاص المغارم والظلمات ونهب أموال المسلمين، وما وقع هذا، حتى صار الناس فجاراً والأمراء ظالمين.

فأما محلة الغرب فتخرج في أبريل وتقيم أربعة أشهر، ومحلة تيطري تخرج في الصيف وتتم ثلاثة شهور ومحلة الشرق تخرج في اليوم الأول من الصيف وتقيم ستة شهور، وأما قايد سباو فلا محلة له وإن وقع عصيان في رعيته تأتيه محلة مخصوصة يقضي بها مآربه مع الباغي وترجع، وليس ذلك كل سنة.

وكل باي من البايات له في مدينة الجزائر وكيل كاتب وله دكان، قرب دار الملك يقيمون فيه، فإذا جاء السيار من عند الباي للجزائر فإنه ينزل عند الوكيل بالدكان ويدفع للوكيل المكاتيب التي جاء بها. فيقرأ الوكيل الكتاب. ويطلع على ما فيه ليعرف كيف يتكلم مع الأمير، ومعه السيار، فحين يدخلون على الأمير يسلم له الوكيل الكتاب ويقف فيأذن لهما بالجلوس فإذا جلسا يسألهما عن الباي فيبلغان له سلامه وإذا كان عندهما أمر يتكلمون فيه فيأتون لهم بالقهوة، فإذا شربوا وانتهى الحديث سلما عليه وخرجا وبعد خروج الوكيل من عند الأمير يسلم المكاتيب التي باسم الوزراء، والسياريبيت بدار الملك.

الحاج أحمد الشريف الزهار نقيب أشراف الجزائر

مذكرات، تحقيق ونشر أحمد توفيق المدني

الجزائر، 1974 ص ص 35 - 36

520