من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٥٢٤الباي، ورقي إلى رتبة وزير القلم (1277) هـ 1860 م) كما اختير لشرح القانون الأساسي (قواعد) عهد (الأمان فأجاد عمله إجادة فائقة، وتولى رئاسة المجلس المؤقت للفصل فيما يعرض من القضايا بين الرعايا التونسيين والأجانب، ثم أصبح كاهية بالمجلس الأكبر (1279 هـ - 1862 م) وعندما تقدمت به السن أعفي من مهامه واحتفظ بامتيازاته وأجريت له جراية حتى وافته المنية في شهر شعبان (1291 هـ - 1874 م ودفن بجامع يوسف صاحب الطابع بتونس.
عرف أحمد بن أبي الضياف بطيب خلقه وحسن سلوكه وسعة معارفه وغزارة علمه فقد ترك شعراً جيداً ورسائل بليغة منها رسالة في المرأة نشرها المنصف الشنوفي 1968، والمقامة البشرية في الأنوار البشرية وهي لا تزال مخطوطة بالمكتبة الوطنية التونسية تحت رقم (4346) على أنه اشتهر خاصة بكتابه إتحاف أهل الزمان بأخبار ملوك تونس وعهد الأمان» الذي أظهر فيه معرفة عميقة بالمسائل الفكرية والقضايا العمرانية، وقد كان الدافع له على تأليفه الرغبة في تسجيل أحداث البلاد التونسية القريبة من عهده أو التي عاشها، لا سيما وأنه كان على اطلاع واسع بالأمور ومعرفة شاملة بالأحداث وصاحب رأي وموقف منها.
يتألف كتاب إتحاف أهل الزمان من أربعة مجلدات مقسمة إلى مقدمة وثمانية أبواب منها بابان خاصان بالتراجم، وخاتمة.
تشتمل المقدمة على عقدين الأول في الملك وأصنافه في الوجود، وهو عرض نظري يبرز نظرة ابن أبي الضياف الإصلاحية، ودعوته لتقييد الحكم المطلق في تونس بالقانون والشرع وتنويهه بالتنظيمات التي تحدد الحقوق والواجبات وقد حاول إقناع القارئ بجدوى هذه التنظيمات بالحجج المختلفة بهدف وضع حد لشهوة الملك وفساد الحكم وظلم الحكام، أما العقد الثاني من المقدمة فقد خصصه ابن أبي الضياف للتعريف بأمراء إفريقيا من الصحابة والتابعين منذ غزوة العبادلة، وحتى عهد علي باشا الحسيني (1759 - 1783 م) واعتمد فيه على كتب ابن خلدون والزركشي وابن أبي دينار والوزير السراج وحمودة بن عبد العزيز
وغيرهم.
524