من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٥٢٥

أما محتوى كتاب إتحاف أهل الزمان، فقد خصه لحكم بايات تونس المتأخرين (أي منذ (1782 فأفرد لكل باي باباً خاصاً به، الأول لدولة حمودة باشا، والثاني لدولة عثمان باي والثالث لدولة محمود باي والرابع لدولة حسين باي، والخامس لدولة مصطفى باي، وقد رجع في كل ما سجله إلى الوثائق الرسمية، ولم يهمل الروايات الشفوية والشهادات الشخصية، فجاء كتابه غزير المادة متنوع المعلومات دقيق الملاحظات أما الخاتمة فقد أورد فيها تراجم بعض الأعيان المتأخرين من العلماء والوزراء والكتاب، وقد غلب على الكتاب التاريخ الحولي ومال إلى التعرض للمواضيع التي تتصل بالعهد الحسيني، كما حاول المؤلف فيه أن يقلد أسلوب لسان الدين بن الخطيب الذي كان معجباً به لا سيما رسائله المحضرة النبوية.

تكمن أهمية كتاب إتحاف أهل الزمان التاريخية في المعلومات الدقيقة التي يتضمنها والتي تتصل خاصة بأوضاع تونس في القرن التاسع عشر الميلادي، والتي تتعلق بالنظام الإداري والقضائي والمالي والجبائي وبأوضاع الاقتصاد صناعة من وتجارة وفلاحة، وتمس الحياة الاجتماعية من أنماط المعيشة وحياة القصر وسلوك الحامية وواقع الجماعات في الوسط التونسي بالبوادي والحواضر وما امتازت به الطوائف من معاملات خاصة كالمماليك والعبيد والجواري واليهود والنصارى وبالإضافة إلى ذلك اشتمل كتاب إتحاف أهل الزمان عرضاً ضافياً عن الحياة الثقافية والفكرية لما تضمنه من ذكر رجال الدين والعلماء والأدباء والمصلحين والأعيان والموظفين، وما تميز به سلوكهم وعلاقاتهم بالآخرين، وما قاموا به من أعمال ونشاط كما أورد المؤلف عرضاً عن الحياة السياسية بتونس وعلاقة البايات بالدول الأوربية وصلتهم بالباب العالي وهو في كل ذلك يعرض آراءه ويسجل مواقفه من الحكام والعلماء، ولا يتردد في إثبات النصوص والوثائق التي قد يعتمد فيها على ذاكرته دون الحاجة إلى نقلها حرفياً من مصادرها تماشياً مع قوله في مقدمة الإتحاف: فحركتني رياح الوطن إلى إطناب ربما استحسن في هذا الباب وهذا ما جعل كتاب الإتحاف من أهم ما كتب في تاريخ الدولة الحسينية، ومن أحسن المصادر للفترة المتأخرة التي تميزت بأحداث مهمة وقوانين

525