من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٥٢٨أسر إبراهيم الشريف وتولي حسين بن علي
ولما استقر إبراهيم الشريف بتونس، ثبت عنده أن صاحب الجزائر عشي مصطفى عزم على حربه، واستعد للخروج. فتجهز، وحصن قلعة الكاف. وشحنها بالذخائر والميرة وآلات الحرب، وبعث إليها أخاه محمد في جند، وأسرع في بناء البرج الكبير في الجبل الأخضر، وأمر ببناء البرجين بالجبل.
ولما تحقق خروج الجزيريين خرج للقائهم باحثاً على حتفه بظلفه، يوم السبت غرة محرم سنة 1117 سبع عشرة ومائة وألف (25 أفريل 1705 م) ونزل بمحلته قريباً من الكاف. ولما أقبلت محلة الجزائر وتراءى الجمعان، فرت عنه أولاد سعيد إلى الجزيريين وتبعهم كثير من العرب الذين استباح أموالهم وقتل ذريتهم، واستاق إبلهم، وخيلهم وهذا أقل ثمرات العدوان.
ثم فرعنه وزيره وصاحب سره محمد بن مصطفى المعروف بابن فطيمة، وتبعهم دريد ولم يبق معه من الفرسان إلا صبايحية الترك، وشرذمة من العرب الذين آثروا حق الوطن على أنفسهم.
وقد كان أرسل طائفة من الجند مع أخيه لحماية الكاف - كما تقدم - وبقي في قل من الرجل، وهو ـ مع ذلك - يظهر التجلد لم يخامر قلبه الخوف، وكان
شهماً شجاعاً.
ثم راسله صاحب الجزائر في الصلح وطلب منه مقداراً عظيماً المال من وألف بعير، وأن يبعث إليه أولاده تبقى عنده رهناً في المال حتى يخلص، فعظم عليه إرسال أولاده وقال: «لا أفعل هذا أبداً، فقال له كاهيته حسين بن علي: أكون أنا رهناً عنده حتى توفي له ما شرط فرضي بذلك، ورجعت به الرسل إلى
528