من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٥٢٩صاحب الجزائر، وظهرت بارقة الصلح.
وبينما الناس ينتظرون رجوع الرسل بالجواب، إذ أمر إبراهيم الشريف بالرحيل للقتال، والدول إذا زالت صارت حيلها وبالاً عليها، وعارضه كاهيته وطلب منه التربص لرجوع الرسل، فأبى وصمم على القتال. والعجلة والندامة فرسا رهان، والتواني والحسد رضيعا لبان.
ولما عباً جيشه أمر كاهيته المذكور - وهو يومئذ آغا صبايحية الترك بالوقوف في عقد من الخيل على ربوة عينها له، ليحميه من خلفه، وتقدم بالعسكر هاجماً، فوقعت ملحمة أنجلت عن أسره بيد الجزيريين، ولا يعدم الصرعة صاحب السرعة.
وحملوه إلى محلتهم وقيدوه، وفر من معه ناجين بأنفسهم، وتركوا محلتهم
راضين من الغنيمة بالإياب، وقنع بها الجزيريون عن | اللحاق.
السواد
ثم أرسل صاحب الجزائر لمحمد أخي إبراهيم الشريف بمكانه من قلعة الكاف يخبره بأسر أخيه. وآية صدق ذلك ختم أخيه بالمكتوب، وأمره بالنزول عن القلعة طوعاً وإلا استنزله، كرها فاختلف من معه من الجند: فبعضهم اختار النزول وقال: «ما يغني دفاعنا وأميرنا عندهم؟ وأعراب المملكة وهم الأعظم - أعداء لنا. وبعضهم قال: نقاتل ولا نلقي بأيدينا، فقال أحد شجعانهم - اسمه سلاقجي أحمد: «أنا أنطلق لمحلة الجزائر، فإن وجدت أميرنا عندهم، كما زعموا لم يسعنا إلا النزول، وإن كان الواقع خلاف ذلك، ثبتنا على القتال، فأنطلق ورجع لهم بصحة الخبر.
فطلب محمد أخو إبراهيم الأمان، فبذلوه له، وسلم القلعة للجزيريين، ولما حصل بأيديهم قيدوه مع أخيه، واستولوا على جميع ما بالقلعة، وعاثوا في الكاف وامتلأت أيديهم من نهبها وكان ذلك أواسط ربيع الأول من السنة 1117 (أوائل
جويلية 1705 م).
وانقرضت دولة إبراهيم الشريف، ومدتها ثلاث سنين وشهران وأيام.
من التراث التاريخي • 34
529