من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٥٣٤

1 - تاريخ قسنطينة وضعه تلبية لطلب الضابط بواسوني متولي المكتب

العربي بقسنطينة، وانتهى من تأليفه أواخر عام 1846 وتوقف فيه عند أحداث

زيارة الدوق دومال لقسنطينة صيف 1846، وقد عرف هذا المصنف بعناوين مختلفة منها: كتاب الأخبار المبينة لاستيلاء الترك على قسنطينة أو الأخبار المبنية في تاريخ، قسنطينة وفريدة مؤنسة في حال دخول الترك بلد قسنطينة واستيلائهم على أوطانها. وذكر شيء مستفاد من سيرة باياتها إلى انقضاء دولتهم واحتواء الفرنسيس على مملكتهم، وتضمن المصنف أخبار قسنطينة في العهد العثماني منذ فرحات باي (1057 هـ / 1647 م) مع التوسع فيما يتعلق بأحمد باي والفترة الأولى للاحتلال.

بعد

يعتبر تاريخ بايات قسنطينة للعنتري من أوائل الكتب التاريخية التي عالجت تاريخ قسنطينة بالتفصيل اعتماداً على الروايات والمشاهدات، والاستناد إلى وثائق العائلات العريقة بالمدينة والوثائق الرسمية التي وضعها المكتب العربي تحت تصرفه، وهذا ما جعله ينفرد بإيراد أخبار لم يذكرها غيره من معاصريه مثل أحمد المبارك، والنميري على أن ما يلاحظ عليه هو تهجمه على الحاج أحمد باي، ذلك لأن العنتري ظل يُحمّل هذا الباي مسؤولية قتل والده (1837) انهم من طرف منافسيه وعلى رأسهم ابن عيسى قائد الباي بأخذ الرشوة من الفرنسيين مقابل عمله على تثبيط عزائم المسلمين عندما أوفده الباي أحمد باعتباره كاتبه الخاص للتفاوض مع قائد الجيش الفرنسي دامريمون في نواحي حمام المسخوطين بالقرب من قالمة ولعل هذا ما جعل العنتري يميل إلى الفرنسيين ويبدي إعجابه بإنجازاتهم مدفوعاً بتأثير الضابط الفرنسي بواسوني عليه ومحاولته إقناعه بذلك، وقد أدى به نفوره من أحمد باي إلى إثارة حفيظته على الحكام العثمانيين لا سيما المتأخرين منهم ووصفهم بالضعف والظلم والاستبداد، وهذا ما عبر عنه في فريدة مؤنسة بقوله: إن الأتراك في بدء أمرهم حين لم يتمكنوا من الوطن كل التمكن عدلوا بين الناس ولم يظلموا أحداً، وحين تمكنوا صاروا يظلمون الناس، ويسفكون دماءهم ويأخذون أموالهم بغير حق، ويعدون ولا يفون ويؤمنون ويغدرون كما يعلم مما تقدم، ولم يزل ظلمهم يزداد حتى تجاوز الحد

534