من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٥٣٦الاحتلال الفرنسي، معتمداً في ذلك على معلومات تاريخية استقاها من شيوخ مسنين ورواة ثقاة عاشوا تلك الفترة وتأثروا بأحداثها. فكان في ذلك شبيهاً بالمقريزي (ت 845 هـ) في رسالته إغاثة الأمة بكشف الغمة». وخاصة فيما يتصل بارتفاع الأسعار وقيمة النقود، وقد كان العنتري مدركاً لطرافة موضوع كتابه وفائدته حيث قال عنه في مقدمته: إن في هذا الكتاب أموراً سيستحسنها أهل الرأي والتقدير الساعين إلى جلب المصالح للكبير والصغيره.
3 ـ هدية «الإخوان» في موافقة التاريخين وتوقيعات الزمان وفوائد متفرقة لها شأنه. وهو عبارة عن تقويم مقارن للتاريخ الهجري والميلادي أدرج فيه فقرات من الإنجيل وبعض آراء الجزائريين في الحضارة الغربية، ودروساً في اللغة الفرنسية وذلك بهدف اطلاعهم على الثقافة الفرنسية وتقريبهم من الإدارة الفرنسية حسبما أوعز له بذلك بواسوني.
4 ـ إخوانيات وهي عبارة عن رسائل شخصية للعنتري كان قد كتبها لبعض أصدقائه ومعارفه منها رسالة وجهها إلى المترجم فيرو يعرض فيها حالته ويشكو معاملة الفرنسيين له وعدم تقديرهم لخدماته، وتعتبر نموذجاً لهذا النوع من الرسائل الإخوانية التي تعكس جانباً من حياة صالح العنتري.
من
تميز صالح العنتري فيما كتبه عن تاريخ قسنطينة أو ما سجله من أزمات اقتصادية بالشرق الجزائرتي بوفرة معلوماته وتنوعها بالمقارنة إلى الشيخ أحمد المبارك وكذلك بدقة ملاحظاته ونظرته المحايدة فضلاً عن احترامه سياق العرض التاريخي للأحداث مع تجنبه للاستطراد إلا فيما يراه ضرورياً كضرب الأمثال الشعبية وإثبات أقوال الأولياء، ولعل ما يؤخذ عليه إعجابه بالحكم الفرنسي وتفضيله على الإدارة العثمانية في موقف المقارنة بينهما، ويعود ذلك إلى موقعه من الأحداث وتأثره بالتطورات التي عرفتها قسنطينة أثناء وبعد حكم الحاج أحمد
باي لها.
يعتبر تاريخ العنتري مصدراً أساسياً للفترة الأخيرة من العهد العثماني والسنوات الأولى للاحتلال كما أشرنا آنفاً وقد أخذ عنه بعض من كتب عن
هذه
536