من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٥٣٨

فمات

دخول الفرنسيين إلى قسنطينة

رحلوا وتقدموا إلى قسنطينة فرحل أيضاً حاج أحمد باي من فج سيلة، وتقابلوا في ناحية عقبة العشاري ومن هناك بدأ الفتن بين المسلمين والفرانسيس، رجم شيخ الحراكتة ومات محمد الشريف بن الحملاوي قايد عامر الغرابة في ذلك الوقت ومات سيدي عبد الله بن الأحرش كانوا أوائله في المخزن، ومات من الجيوش غير معروفين في ذلك اليوم ومات أخو سي مقران في خنيفة الزناد ولا زال الفتن من الجانبين إلى أن نزلوا على قسنطينة وقابلوها من ناحية سطح المنصورة، ومن ناحية الكدية، فركبوا آلة حربهم، ورتبوا عساكرهم ونشأ الطراد بين الفرانسيس وناس البلاد وتمادى القتال بين الجانبين فكان ذلك ثمانية أيام، وكان في اليوم السادس مات الماريشال المذكور بكورة نزلت عليه من الصور، ومن بعد موته ترجع مريشال آخر الذي اسمه كونت فاله فكان صاحب حرب وفطانة فحين ترجع أمر بحفر المتارزات وجعلهم صفاً بعد صف، إلى أن وصلوا قريباً صمعة سيدي بوقصيعة. ثم رجع المدافع وقابلهم للصور، ونزل عليه برمي البومبة والكور حتى انهدم وصار في العدم ..

من

هذا الوقت نزل بناس البلاد الرعب والفتور فهرب ابن عيسى المذكور من ناحية الطابية ولحقوه الكثير من ناس البلاد العامة وتبقى ابن البجاوي قائد الدار ومعه من ناس البلاد الأعيان الذين ليس لهم نسبة في البيدوان، فتقوى من الجانبين الطراد، واشتد ذلك بين أبواب البلاد فانزعج قائد الدار المذكور ورفعوه إلى داره مجروحاً فعند ذلك هجم عسكر الفرانسيس من كل جهة ودخل إلى البلاد، وصارت مقتلة عظيمة ومعركة شهيرة بقرب الموقف، وتخلطوا مسلمين وفرانسيس وبطل البارود فصار المسلم يضرب بالسيف والفرانسيس يضرب بالشفرة، ولا يزالوا كذلك حتى يقعان في الأرض ميتين متعانقين ومات في تلك الساعة من

538