من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٥٣٩

ناس البلاد المعروفين منهم: السيد علي بن سيدي عمر الوزان، وسي علي بن المسبح، وإمام جامع سيدي الدبي، وسي بلقاسم بن المغلاوي وسي! ي إسماعيل بن الذيب، وبوذن، وابن السبكي والهاشمي خديم قائد الدار، وسيا أحمد بن صالح السراج، وابن العمودي كان قائد الباب وحاج حسن الجيحلي، وغيرهم. وأما قائد الدار لما رفعوه إلى داره ودخلوا إليه بعض أطباء الفرانسيس وعالجوه وقد مات في يومه بعد العصر، ولما انجرح قايد الدار ورفعوه إلى داره فَرُّوا المسلمين والتجأوا إلى سيدي الشيخ بن الفقون مستغيثون قائلون (كذا) كيف يكون خلاصنا وأين السبيل إلى قرارنا وفي أي مكان يكون استقرارنا، فأشار عليهم بتعليق بنديرة طلب الأمان، التي هي - علامة الدخول في الطاعة وانقطاع الافتتان، وكتب جواباً في الحال وأعطاه للبعض من أعيان البلد وأمرهم يمشون بالفور لأجل مقابلة السلطان والماريشال فيطلبون العفوة (كذا) ويتوثقون منهما بالأمان، فلما انفصلوا من عنده وصاروا في أثناء الطريق وجدوا عسكر الفرانسيس برحبة الجمال والناظر عليه والمتولي أموره كما نده اسمه بيدو فلما رآهم قاصدين له وهم في غاية الرهب والدهش تحقق أنهم أتوا لأمر يطلبونه فحينئذ أمر العسكر بعدم الرمي فامتثلوا ولما وقفوا بين يديه أول ما سألهم عن طريق القصبة وأين محلها فقالوا له نحن نوصلكم إليها، ثم سألهم عن سبب قدومهم فأخبروه أنهم يطلبون الأمان لأنفسهم ولأهل البلد على أولادهم ونسائهم وأملاكهم فأجابهم إلى ذلك وأعطاهم الأمان، وكان عنده الإذن في ذلك الشأن لكن بشرط أن يدفعوا السلاح في القصبة ليكون العفو والسماح فامتثلوا لذلك الأمر طائعين، ثم أمر برجل من ذلك الناس يمشي مع البعض من الفرانسيس ليعرفهم بطريق القصبة والبعض أرسلهم إلى ولد السلطان، والماريشال فلما بلغوهما طلبوا منهما الأمان على ما تقدم فأجابهما

بذلك وفرحوا بهما، ثم رادّوهم (كذا) إلى الكماندة بيدو.

ولما وصلوا ذهب معهم إلى دار سيدي الشيخ بن الفقون ليطمن أهل البلاد في الأمان على ما تقدم ليسكن خوفهم فلما وصلوا قام سيدي الشيخ إلى الكوماندة المذكور واستكثر من خيره وقال له إن هذه البلد لم تدخل عنوة من قديم الزمان إلا هذه المرة فقد مكنكم الله تعالى منها فيجب عليكم أن تعملوا الخير وتعطوا الأمان

539