من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٥٤٢

حال الوطن لم يعتدل بعدها ولم يرجع لأصله إلا في سنة 1223 هـ/ 1808. حسبما يأتي بيان ذلك.

وأما باقي الغلل من مكولات ومشروبات كلها رخيصة السعر إلا أن الدراهم قليلة بأيدي الناس في ذلك الزمان جداً، وعزيزة إلى الغاية ليست كوقتنا هذا، إذ لو كانت كثيرة وميسرة لما لحق الفقير في الناس من ذلك الشر شيء لأن البقرة الغاية في ذلك الزمان تباع بأربعة إريالات وخمسة والكبش الغاية يباع بخمسة أثمان والكيلو منه بتونسية أعني صوردين، وقدحة الزبدة التي تزن زوج كيلو أو أزيد بربع الريال، والرطل من التمر بريالين ونصف وقس سائر المأكولات المعدة للاقتيات على ذلك السعر تجدها كلها في غاية البخس ما عدا الزرع. وقد كانت قيمة الزرع قبل تلك المجاعة والقحط ما بين ريال وريال ونصف للصاع الواحد، بحيث أنك لا تجد في ذلك الزمان ولا في الذي قبله وبعده من يهتم من أمر الزرع أبداً. ومن أجل بخس قيمته كانت أمور الحراثة في زمان الترك ضعيفة لم تتعلق بها أغراض الناس كوقتنا هذا، فلا تجد معتنياً بها إلا أهل البادية قدر ما يكفيهم لاقتياتهم فقط وأصحاب المخزن.

صالح العنتري

سنين

القحط والمسغبة ببلد قسنطينة

(مجاعات قسنطينة)، تحقيق وتقديم رابح بونار

الشركة الوطنية للنشر والتوزيع الجزائر، 1974، ص ص 33 ـ 35

542