من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٥٤١

أزمة عام 1219 هـ / 1804

وفيها مات عثمان باي أي) سنة 1219 هـ / 1804 م) وتلفت خزائنه وكل ما احتوت عليه محلته من أرزاق ومال ونحو ذلك، وهاته الواقعة مشهورة بوادي زهور وجلبناها هنا لما أنها أحد الأسباب التي نشأت عنها المجاعة وقلة الحبوب من كثرة الهول واضطراب الرعية بموت الباي وتشتيت أهل محلته فإن أهل الأعراش قاموا على بعضهم بعضاً بالنهب والفساد ومن أجل ذلك الاضطراب انعدمت الحراثة في تلك السنة أيضاً في جهات كثيرة وانفقدت حبوب الزرع بقيام ذلك الهول، وعز إخراجها وقل من يأتي بها للأسواق مخافة الطرقات

وقتئذ.

فحصلت للناس شدة ومجاعة قد أشرف فيها الضعفاء على الهلاك خصوصاً بعض نواحي القبلة فإنهم تشتتوا عن منازلهم وتفرقوا بسبب الهول الواقع في وطنهم مع الشر والمصائب التي حلت به من قبل من يبس الزرع، وعدم الحرث، ونزول القحط والفتن إلى غير ذلك مما تقدم ذكره، حتى صاروا يقتاتون الدم والميتة وغير ذلك مما لا يباح اقتياته إلا أن ذلك الأمر خاص بأولئك الناس المذكورين في السنة الأولى فقط، ثم ارتفع عنهم وليس هو عام سائر الضعفاء مثل ما وقع في زماننا هذا لأناس كثيرة في نواحي متفرقة كما لا يخفى.

والحاصل بعد أن كان ذلك كذلك ارتفعت أسعار الحبوب إلى ما لا نهاية له فبيع الصاع الواحد من البر وقتئذ بخمسة عشر إريالة سكة الوقت، والصاع من الشعير بسبعة إريالات ودام القحط والغلاء في الحبوب كذلك مدة سنة كاملة. سنة 19 يعني سنة 1219 هـ / 1804 م ثم بعد ذلك نزل سعره شيئاً فشيئاً غير أن

وهي

541