من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٥٤٥وقد ضم مصنف القول الأوسط معلومات متفرقة عن البارود والمنجنيق وأول من استعمله وشيئاً من أخبار كسيلة وانهزامه وقصة عقبة بن نافع الفهري و مسجده وأصل الفرنج والإسبان والعلة في تسميتهم وهذا ما يدل على أنه لم
يضع نهاية لتاريخه وإنما اضطرته الظروف إلى التوقف لسبب نجهله.
يعتمد أحمد
بن عبد الرحمن الشقراني في مصنفه القول الأوسط على السرد التقليدي للأحداث دون وضع عناوين للمواضيع التي تضمنها، وإن كان في مجمله يتميز بسلاسة اللغة واستقامة الأسلوب والميل إلى استعمال المحسنات اللفظية كالسجع والترادف. وإن غلب على بعض الفقرات ضعف في البناء وركاكة في اللغة واستعمال بعض الألفاظ الدارجة والتعابير العامية مثل البابورات (البواخر)، وعلى كل فهو يعكس لغة عصره وثقافة بيئته ومستواه الثقافي الذي يدل على اطلاعه على معارف وثقافة دينية سمحت له بحسن عرض الأفكار والاستشهاد بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية وبعض الأبيات الشعرية.
رغم صغر حجم القول الأوسط إذ لا يتعدى عدد صفحات المخطوط الأصلي 29 صفحة من الحجم الكبير إلا أنه يتميز بتنوع معلوماته واختلاف مواضيعه وتسجيل بعض الملاحظات، وهذا ما جعله أقرب إلى المذكرات الشخصية منه إلى الكتب التاريخية العادية، وهو يتألف من قسمين الأول منهما لم يأت فيه المؤلف بجديد فهو ناقل عن الكتب المتداولة ككتاب ابن خلدون وابن أبي زرع وأبي راس الناصري وعبد الرحمن الجامعي والثاني وهو المهم سجل في الشقراتي مشاهداته وعرض آراءه، فهو يرى أن الرجل الوحيد المؤهل لمنازلة الفرنسيين هو الأمير عبد القادر، وهذا ما جعله ينكر على بوعمامة قيامه بالثورة لتخوفه من انتكاسات أخرى تكون في غير صالح المسلمين، كما سجل انطباعاته عما شاهده من أحوال العمران وظروف المعيشة وهو في ذلك أقرب إلى معاصره العنتري الذي اهتم بالأوضاع الاقتصادية للشرق الجزائري في كتابيه «فريدة مؤنسة» أو تاريخ بايات قسنطينة» و «سنين القحط والمسغبة ببلد قسنطينة ووجه الشبه كبير بين العنتري والشقراني الأول يتخذ موقفاً عدائياً من الحاج أحمد باي.
من التراث التاريخي • 35
545