من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٥٤٧المجاعة والفيضانات بالغرب الجزائري
(1870_1866/ 1287_1283)
وفي سنة أربع وثمانين ومئتين وألف وقعت مسغبة كبرى ومجاعة شديدة عظمى مات منها خلق كثير من الآدميين والمواشي والدواب لعدم الأقوات والعشب والمراعي، لأن المطر لم ينزل في تلك السنة قط حتى فقد الحب ولم يوجد إلا عند بعض الناس الفلاحين وتجار اليهود والنصارى، ولولا أنه وجد عند هؤلاء لمات أكثر الخلق وهذا من لطف الله ورحمته بعباده وأكلوا خشاش الأرض كاليبوش والسلاحف والضفادع والسراطين حتى أنه لم يبق خشاش على وجه الأرض وأكلوا الكلاب وميتة الدواب وبلغنا منهم من أكل ميتة الآدمي وسارعوا إلى بيع العقار والحلي والسلاح والأمتعة وأواني البيت المحتاج إليها بأبخس ثمن ووقع في الناس الرعب والفزع والهرج والجزع وجال بعضهم فيبعض وتشتتوا وتفرقوا في الطرق والحلل والمدون (كذا) والقرى ذكور وإناثاً ومن أجهده الجوع في مكان مات فيه عامراً أو غامراً وأكلته الكلاب والسباع وهوام الأرض ومن) العجب أن. أجهده من الجوع وشبع مات ولا يؤثر فيه الأكل ولا يفيده وغالب الأموات لم يدفن بل بقي على وجه الأرض حتى تأكله السباع لعدم قدرة الأحياء على دفن الأموات، وكم من امرأة تزوجت بغير ولي وصداق وكم من شريفة تزوجت برعاع الناس وخسيسهم و أوباشهم، وكم من رجل زوج زوجته مدعياً أنها قريبته وأنه وليها، وذهبت أنا عبدالله ذات يوم من أيام الله إلى إيفكان فوجدت المرة بعد المرة الكلاب والذياب يأكلان في الأموات مع الطريق وفي السنة الثانية وهي سنة خمس وثمانين ومئتين وألف ظهر الوباء في الناس ومات كثير منهم وذلك أن الضر ينزل أولاً على القلب
547