من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٥٤٨فينشأ عنه. وإسهال البطن فيموت الآدمي بذلك وفي سنة) مات العلامة ولي الله وشيخ الطلبة السيد عبد القادر الحمياني رحمه الله، وفي سنة ثلاث وخمسين ومائتين وألف فاض وادي الحمام فيضة كبيرة أخذ فيها دوار الزمامرة بما فيه من الرجال والنساء والأموال والأمتعة. ولم ينج من أهله إلا القليل، وكان ذلك وقت الصيف والناس يحصدون وذلك أن الرعد تكلم في القبلة عشية الأربعاء وهم نازلون بمكان منبطح من الأرض بلصق الواد آمنون من حملته في ذلك الوقت وكنا نقرأ نحن وطلبتهم في المعسكر فعوشرنا يوم الأربعاء، فخرج طلبتهم من المعسكر عشية الأربعاء ومعهم السيدان حواء ولد السيد أحمد بن حواء بن يخلف ذاهباً عند بعض قرابته بالدوار المذكور فصكهم الماء ليلة الخميس سحراً وهم نيام بحيث وصل لمحلنا هذا وقت الإسفار.
ثم إن أهل الأموات صاروا يفتشون عليهم مع مجرى الواد فوجدوا بعضهم في محلنا هذا وغالبهم من سيرات، ثم فاض مرة أخرى في فصل الربيع في رجب الفرد الأمم سنة ثلاث وسبعين ومائتين وألف وذلك أن المطر نزل ليلة الخميس ودام إلى ليلة الجمعة ففاض في تلك الليلة وكسر جميع القناطير التي بناها الفرنسيس، وانتشر عن مجراه الأصلي بكثير ومن لطف الله ورحمته لم يضر أحداً. وفاضت أيضاً جميع الأودية مثل سيق وغيره وكسرت جميع القناطير أيضاً
ولا زالت تلك السنة تعرف بعام القناطير.
وفي سنة ثلاث وثمانين ومائتين وألف ابتدأ الفرانسيس بناء السد الكائن بالمرج البيضاء بوادي الحمام وفرغوا من بناته سنة سبع وثمانين ومائتين وألف فاجتمع فيه ماء كثير ودام إلى آخر ليلة الخميس الموفية ثلاث وعشرين من المحرم الفاتح لسنة تسع وتسعين ومائتين وألف انكسر فهلك بذلك خلق كثير من المسلمين واليهود والنصارى وبربر المغرب والمواشي والدواب والأمتعة والخيام بما فيها، وكل ما وصله الماء من الأحجار الكبار والأشجار العظام إلا أقلعها وأزالها عن محالها ومقارها وأفسد الأرض التي وصلها بحيث صارت دوامس وشعبا وكفهفا لا يصلها إلا الطير وما رأينا أعجب من هذا وسبب تكسره أن المطر نزل يوم الثلاثاء
548